فهرس الكتاب

الصفحة 2861 من 12199

في هذه الآية ثلاثة أقوال الأول: وهو اختيار جمهور المفسرين ، أنها منسوخة ، قالوا: كان الحكم في ابتداء الإسلام أنه إذا مات الرجل لم يكن لامرأته من ميراثه شيء إلا النفقة والسكنى سنة ، وكان الحول عزيمة عليها في الصبر عن التزوج ، ولكنها كانت مخيرة في أن تعتد إن شاءت في بيت الزوج ، وإن شاءت خرجت قبل الحول ، لكنها متى خرجت سقطت نفقتها ، هذا جملة ما في هذه الآية ، لأنا إن قرأنا {وَصِيَّة} بالرفع ، كان المعنى: فعليهم وصية ، وإن قرأناها بالنصب ، كان المعنى: فليوصوا وصية ، وعلى القراءتين هذه الوصية واجبة ، ثم إن هذه الوصية صارت مفسرة بأمرين أحدهما: المتاع والنفقة إلى الحول والثاني: السكنى إلى الحول ، ثم أنزل تعالى أنهن إن خرجن فلا جناح عليكم في ذلك ، فثبت أن هذه الآية توجب أمرين أحدهما: وجوب النفقة والسكنى من مال الزوج سنة والثاني: وجوب الاعتداد سنة ، لأن وجوب السكنى والنفقة من مال الميت سنة توجب المنع من التزوج بزوج آخر في هذه السنة ، ثم إن الله تعالى نسخ هذين الحكمين ، أما الوصية بالنفقة والسكنى فلأن القرآن دل على ثبوت الميراث لها ، والسنة دلت على أنه لا وصية لوارث ، فصار مجموع القرآن والسنة ناسخًا للوصية للزوجة بالنفقة والسكنى في الحول ، وأما وجوب العدة في الحول فهو منسوخ بقوله: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} [ البقرة: 234 ] فهذا القول هو الذي اتفق عليه أكثر المتقدمين والمتأخرين من المفسرين.

القول الثاني: وهو قول مجاهد: أن الله تعالى أنزل في عدة المتوفى عنها زوجها آيتين أحدهما: ما تقدم وهو قوله: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} والأخرى: هذه الآية ، فوجب تنزيل هاتين الآيتين على حالتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت