فهرس الكتاب

الصفحة 2864 من 12199

قوله تعالى: {والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} ذهب جماعة من المفسرين في تأويل هذه الآية أنّ المتوفّى عنها زوجها كانت تجلس في بيت المتوفَّى عنها حولًا ، ويُنفق عليها من ماله ما لم تخرج من المنزل ؛ فإن خرجت لم يكن على الورثة جُناح في قطع النفقة عنها ؛ ثم نُسخ الحولُ بالأربعة الأشهر والعشر ، ونُسخت النفقةُ بالرُّبُع والثُّمن في سورة"النساء"قاله ابن عباس وقتادة والضحاك وابن زيد والربيع. وفي السكنى خلاف للعلماء ، روى البخاري عن ابن الزبير قال: قلت لعثمان هذه الآية التي في"البقرة": {والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} إلى قوله {غَيْرَ إِخْرَاجٍ} قد نسختها الآية الأُخرى فلم تكتبها أو تَدَعُها ؟ قال: يابن أخي لا أُغير شيئًا منه من مكانه. وقال الطبري عن مجاهد: إن هذه الآية محكمة لا نسخ فيها ، والعدّة كانت قد ثبتت أربعة أشهر وعشرًا ، ثم جعل الله لهن وصِيَّةً منه سُكْنَى سبعة أشهر وعشرين ليلة ، فإن شاءت المرأة سكنت في وصيتها ، وإن شاءت خرجت ، وهو قول الله عز وجل: {غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} . قال ابن عطية: وهذا كله قد زال حكمه بالنسخ المتّفق عليه إلا ما قوّله الطبري مجاهدًا رحمهما الله تعالى ، وفي ذلك نظر على الطبري. وقال القاضي عِياض: والإجماع منعقد على أن الحول منسوخ وأن عِدّتها أربعةُ أشهر وعشرٌ. قال غيره: معنى قوله"وَصِيَّةً"أي من الله تعالى تجب على النساء بعد وفاة الزوج بلزوم البيوت سنَةً ثم نُسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت