فهرس الكتاب

الصفحة 2902 من 12199

والمقصود من هذا موعظة المسلمين بترك الجبن ، وأن الخوف من الموت لا يدفع الموت ، فهؤلاء الذين ضُرب بهم هذا المثلُ خرجوا من ديارهم خائفين من الموت ، فلم يغن خوفهم عنهم شيئًا ، وأراهم الله الموت ثم أحياهم ، ليصير خُلُق الشجاعة لهم حاصلًا بإدراك الحس.

ومحل العبرة من القصة هو أنهم ذاقوا الموت الذي فروا منه ، ليعلموا أن الفرار لا يغني عنهم شيئًا ، وأنهم ذاقوا الحياة بعد الموت ، ليعلموا أن الموت والحياة بيد الله ، كما قال تعالى: {قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل} [ الأحزاب: 16 ] . أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 479 ـ 480}

وقال أبو حيان:

{فقال لهم الله موتوا} ظاهره أن ثَمّ قولًا لله ، فقيل: قال لهم ذلك على لسان الرسول الذي أذن له في أن يقول لهم ذلك عن الله ، وقيل: على لسان الملك. وحكي: أن ملكين صاحا بهم: موتوا ، فماتوا. وقيل: سمعت الملائكة ذلك فتوفتهم ، وقيل: لا قول هناك ، وهو كناية عن قابليتهم الموت في ساعة واحدةٍ وموتهم كموتة رجل واحد ، والمعنى: فأماتهم ، لكن أخرج ذلك مخرج الشخص المأمور بشيء ، المسرع الامتثال من غير توقف ، ولا امتناع ، كقوله تعالى: {كن فيكون}

وفي الكلام حذف ، التقدير: فماتوا ، وظاهر هذا الموت مفارقة الأرواح الأجساد ، فقيل: ماتوا ثمانية أيام ثم أحياهم بعد ، بدعاء حزقيل ؛ وقيل: سبعة أيام ، وقد تقدّم في بعض القصص أنه عريت عظامهم وتفرقت أوصالهم ، وهذا لا يكون في العادة في ثمانية أيام ، وهذا الموت ليس بموت الآجال ، بل جعله الله في هؤلاء كمرض وحادث مما يحدث على البشر ، كحال {الذي مر على قرية} المذكورة بعد هذا.

{ثم أحياهم} العطف بثم يدل على تراخي الإحياء عن الإماتة ، قال قتادة: أحياهم ليستوفوا آجالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت