فهرس الكتاب

الصفحة 2916 من 12199

وفي البخاري"عن يحيى بن يَعْمَر عن عائشة أنها أخبرته أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون فأخبرها نبي الله صلى الله عليه وسلم:"أنه كان عذابًا يبعثه الله على من يشاء فجعله الله رحمة للمؤمنين فليس من عبد يَقَع الطاعون فيمكث في بلده صابرًا يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مِثْلَ أجر الشهيد""وهذا تفسير لقوله عليه الصلاة والسلام:"الطاعون شهادة والمطعون شهيد"أي الصابر عليه المحتسب أجره على الله العالم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله عليه ؛ ولذلك تَمَنّى معاذٌ أن يموت فيه لعلمه أن من مات فهو شهيد. وأما من جزع من الطاعون وكرهه وفرّ منه فليس بداخل في معنى الحديث ، والله أعلم.

قال أبو عمر: لم يبلغني أن أحدًا من حملة العلم فرّ من الطاعون إلا ما ذكره ابن المدائني أن علي بن زيد بن جُدْعان هرب من الطاعون إلى السَّيَالة فكان يُجَمِّع كل جمعة ويرجع ؛ فكان إذا جَمَّع صاحوا به: فرّ من الطاعون! فمات بالسَّيَالة. قال: وهرب عمرو بن عبيد ورباط بن محمد إلى الرباطية فقال إبراهيم بن علي الفُقَيْمي في ذلك:

ولما استفز الموتُ كلَّ مكذِّب ... صبرتُ ولم يصبر رباطٌ ولا عمْرو

وذكر أبو حاتم عن الأصمعي قال: هرب بعض البصريين من الطاعون فركب حمارًا له ومضى بأهله نحو سَفَوَان ؛ فسمع حادِيًا يَحْدُو خلفه:

لن يُسبقَ الله على حمارِ ... ولا على ذي مَنْعة طيّار

أو يأتيَ الحَتْفُ على مقدار ... قد يُصبح اللَّه أمام السّاري

وذكر المدائني قال: وقع الطاعون بمصر في ولاية عبد العزيز بن مَرْوَان فخرج هاربًا منه فنزل قرية من قُرى الصعيد يقال لها"سُكَر". فقدم عليه حين نزلها رسول لعبد الملك بن مروان. فقال له عبد العزيز: ما اسمك ؟ فقال له: طالب بن مُدْرِك. فقال: أَوْه ما أرَاني راجعًا إلى الفُسْطاط! فمات في تلك القرية. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 232 ـ 236}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت