وهذه الأمور كلها تحت هذه الألفاظ التى تضمنتها الآية ، فإنه [سبحانه] سماه قرضًا ، وأخبر أنه هو المقترض لا قرض حاجة ، ولكن قرض إحسان إلى المقرض [استدعاه] لمعاملته ، وليعرف مقدار الربح فهو الذى أعطاه ماله واستدعى منه معاملته به ، ثم أخبر [عن ما] يرجع إليه بالقرض وهو الأضعاف المضاعفة ، ثم أخبر عما يعطيه فوق ذلك من الزيادة وهو الأجر الكريم.
وحيث جاءَ هذا القرض في القرآن قيده بكونه حسنًا ، وذلك يجمع أمورًا ثلاثة: أحدها أن يكون من طيب ماله لا من رديئه وخبيثه. الثانى: أن [يخرجه] طيبة به نفسه ثابتة عند بذله ابتغاءَ مرضاة الله. الثالث: أن لا يمن به ولا يؤذى. فالأول يتعلق بالمال ، والثانى يتعلق بالمنفق بينه وبين الله ، والثالث بينه وبين الآخذ. أ هـ {طريق الهجرتين صـ 537 ـ 539}