فهرس الكتاب

الصفحة 3040 من 12199

يعني تعالى ذكره بذلك: أن نبيه أشمويل قال لبني إسرائيل: إن في مجيئكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون حاملته الملائكة"لآية لكم"، يعني: لعلامة لكم ودلالة ، أيها الناس ، على صدقي فيما أخبرتكم: أن الله بعث لكم طالوت ملكا ، أن كنتم قد كذبتموني فيما أخبرتكم به من تمليك الله إياه عليكم ، واتهمتموني في خبري إياكم بذلك"إن كنتم مؤمنين"، يعني بذلك: إن كنتم مصدقي عند مجيء الآية التي سألتمونيها على صدقي فيما أخبرتكم به من أمر طالوت وملكه.

وإنما قلنا ذلك معناه ، لأن القوم قد كانوا كفروا بالله في تكذيبهم نبيهم وردهم عليه قوله:"إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا"، بقولهم:"أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه"، وفي مسألتهم إياه الآية على صدقه. فإذ كان ذلك منهم كفرا ،

فغير جائز أن يقال لهم وهم كفار: لكم في مجيء التابوت آية إن كنتم من أهل الإيمان بالله ورسوله: وليسوا من أهل الإيمان بالله ولا برسوله. ولكن الأمر في ذلك على ما وصفنا من معناه ، لأنهم سألوا الآية على صدق خبره إياهم ليقروا بصدقه ، فقال لهم: في مجيء التابوت- على ما وصفه لهم - آية لكم إن كنتم عند مجيئه كذلك مصدقي بما قلت لكم وأخبرتكم به. أ هـ {تفسير الطبرى حـ 5 صـ 237 ـ 238}

وقال أبو حيان:

{إن في ذلك لآية لكم ، إن كنتم مؤمنين} قيل: الإشارة إلى التابوت ، والأحسن أن يعود على الإتيان أي: إتيان التابوت على الوصف المذكور ليناسب أول الآية آخرها ، لأن أولها {إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت} والمعنى لآية لكم على ملكه واختياره لكم ، وقيل: علامة لكم على نصركم على عدوّكم ، لأنهم كانوا يستنصرون بالتابوت أينما توجهوا ، فينصرون.

و: إن ، قيل على حالها من وضعها للشرط.

أي: ذلك آية لكم على تقدير إيمانكم لأنهم قيل: صاروا كفرة بإنكارهم على نبيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت