فهرس الكتاب

الصفحة 3068 من 12199

وفي الآية انتقال بديع إلى ذكر جند جالوت والتصريح باسمه ، وهو قائد من قواد الفلسطينيين اسمه في كتب اليهود جُلْيَات كان طوله ستة أذرع وشبرًا ، وكان مسلحًا مدرعًا ، وكان لا يستطيع أن يبارزه أحد من بني إسرائيل ، فكان إذا خرج للصف عرض عليهم مبارزته وعيرهم بجنبهم. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 498}

قال ابن عادل:

قوله تعالى: { والذين آمَنُواْ مَعَهُ } .

ليس المراد منه المعيّة في الإِيمان ، لأنَّ إيمانهم لم يكُن مع إِيمان طَالُوت ، بل المراد: أَنَّهم جاوزا النَّهر معه لأَنَّ لفظ"مع"لا تقتضي المعيَّة لقوله تعالى: { فَإِنَّ مَعَ العسر يُسْرًا } [ الشرح: 5 ] واليسر لا يكون مع العسر. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 4 صـ 286}

قال الفخر:

لا خلاف بين المفسرين أن الذين عصوا الله وشربوا من النهر رجعوا إلى بلدهم ولم يتوجه معه إلى لقاء العدو إلا من أطاع الله تعالى في باب الشرب من النهر ، وإنما اختلفوا في أن رجوعهم إلى بلدهم كان قبل عبور النهر أو بعده ، وفيه قولان الأول: أنه ما عبر معه إلا المطيع ، واحتج هذا القائل بأمور الأول: أن الله تعالى قال: {فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه} فالمراد بقوله: {الذين ءامَنُواْ مَعَهُ} الذين وافقوه في تلك الطاعة ، فلما ذكر الله تعالى كل العسكر ، ثم خص المطيعين بأنهم عبروا النهر ، علمنا أنه ما عبر النهر أحد إلا المطيعين.

الحجة الثانية: الآية المتقدمة وهي قوله تعالى حكاية عن طالوت {فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنّي} أي ليس من أصحابي في سفري ، كالرجل الذي يقول لغيره: لست أنت منا في هذا الأمر ، قال: ومعنى {فَشَرِبُواْ مِنْهُ} أي ليتسببوا به إلى الرجوع ، وذلك لفساد دينهم وقلبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت