فهرس الكتاب

الصفحة 3105 من 12199

قال بعضهم آتاه الله الملك والنبوة جزاء على ما فعل من الطاعة العظيمة ، وبذل النفس في سبيل الله ، مع أنه تعالى كان عالمًا بأنه صالح لتحمل أمر النبوة ، والنبوة لا يمتنع جعلها جزاء على الطاعات كما قال تعالى: {وَلَقَدِ اخترناهم على عِلْمٍ عَلَى العالمين * وءاتيناهم مِنَ الآيات مَا فِيهِ بَلَؤٌاْ مُّبِينٌ} [ الدخان: 32 ، 33 ] وقال: {الله أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [ الأنعام: 124 ] وظاهر هذه الآية يدل أيضًا على ذلك لأنه تعالى لما حكى عن داود أنه قتل جالوت ، قال بعده: {وآتاه الله الملك والحكمة} والسلطان إذا أنعم على بعض عبيده الذين قاموا بخدمة شاقة ، يغلب على الظن أن ذلك الإنعام لأجل تلك الخدمة ،

وقال الأكثرون: إن النبوة لا يجوز جعلها جزاء على الأعمال ، بل ذلك محض التفضل والإنعام ، قال تعالى: {الله يَصْطَفِى مِنَ الملائكة رُسُلًا وَمِنَ الناس} [ الحج: 75 ] . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 160}

قال القرطبى:

{ وَآتَاهُ الله الملك والحكمة } قال السدي: أتاه الله ملك طالوت ونبوّة شمعون.

والذي علّمه هو صنعة الدرُوع ومنطق الطير وغير ذلك من أنواع ما علمه صلى الله عليه وسلم.

وقال ابن عباس: هو أن الله أعطاه سلسلة موصولة بالمجرّة والفلك ورأسها عند صومعة داود ؛ فكان لا يحدث في الهواء حدث إلاَّ صلصلت السلسلة فيعلم داود ما حدث ، ولا يمسها ذو عاهة إلاَّ برىء ؛ وكانت علامة دخول قومه في الدِّين أن يمسوها بأيديهم ثم يمسحون أكفّهم على صدورهم ، وكانوا يتحاكمون إليها بعد داود عليه السَّلام إلى أن رفعت. (1) أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 258}

(1) لا يخفى ما في بعض هذا الكلام من غرابة وبعد ، وألفاظ الآية لم تشر إليه ألبتة ، ولا يترتب على ذكره كثير فائدة. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت