والجواب: أن الله تعالى لما كان عالمًا بوقوع الفساد ، فإذا صح مع ذلك العلم أن لا يفعل الفساد كان المعنى أنه يصح من العبد أن يجمع بين عدم الفساد وبين العلم بوجود الفساد ، فيلزم أن يكون قادرًا على الجمع بين النفي والإثبات وهو محال. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 163}
قوله تعالى: {ولكن الله ذُو فَضْلٍ عَلَى العالمين}
قال الفخر:
أما قوله: {ولكن الله ذُو فَضْلٍ عَلَى العالمين} فالمقصود منه أن دفع الفساد بهذا الطريق إنعام يعم الناس كلهم ، واحتج أصحابنا بهذه الآية على أن الكل بقضاء الله تعالى ، فقالوا: لو لم يكن فعل العبد خلقًا لله تعالى ، لم يكن دفع المحققين شر المبطلين فضلًا من الله تعالى على أهل الدنيا لأن المتولي لذلك الدفع إذا كان هو العبد من قبل نفسه وباختياره ولم يكن لله تعالى {ولكن الله ذُو فَضْلٍ عَلَى العالمين} عقيب قوله: {وَلَوْلاَ دَفْعُ الله الناس بَعْضَهُم بِبَعْضٍ} يدل على أنه تعالى ذو فضل على العالمين بسبب ذلك الدفع ، فدل هذا على أن ذلك الدفع الذي هو فعلهم هو من خلق الله تعالى ومن تقديره.
فإن قالوا: يحمل هذا على البيان والإرشاد والأمر.
قلنا: كل ذلك قائم في حق الكفار والفجار ولم يحصل منه الدفع ، فعلمنا أن فضل الله ونعمته علينا إنما كان بسبب نفس ذلك الدفع وذلك يوجب قولنا ، والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 163}
فائدة جليلة
قال البقاعى: