فهرس الكتاب

الصفحة 3142 من 12199

فإن قيل: لم قال: {تِلْكَ} ولم يقل: ( هذه ) مع أن تلك يشار بها إلى غائب لا إلى حاضر ؟ .

قلنا: قد بينا في تفسير قوله: {ذلك الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ} [ البقرة: 2 ] أن تلك وذلك يرجع إلى معنى هذه وهذا ، وأيضًا فهذه القصص لما ذكرت صارت بعد ذكرها كالشيء الذي انقضى ومضى ، فكانت في حكم الغائب فلهذا التأويل قال: {تِلْكَ } .

أما قوله تعالى: {نَتْلُوهَا} يعني يتلوها جبريل عليه السلام عليك لكنه تعالى جعل تلاوة جبريل عليه السلام تلاوة لنفسه ، وهذا تشريف عظيم لجبريل عليه السلام ، وهو كقوله: {إِنَّ الذين يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله} [ الفتح: 10 ] .

أما قوله: {بالحق} ففيه وجوه

أحدها: أن المراد من ذكر هذه القصص أن يعتبر بها محمد صلى الله عليه وسلم ، وتعتبر بها أمته في احتمال الشدائد في الجهاد ، كما احتملها المؤمنون في الأمم المتقدمة

وثانيها: {بالحق} أي باليقين الذي لا يشك فيه أهل الكتاب ، لأنه في كتبهم ، كذلك من غير تفاوت أصلًا

وثالثها: إنا أنزلنا هذه الآيات على وجه تكون دالة في نبوتك بسبب ما فيها من الفصاحة والبلاغة ورابعها: {تِلْكَ آيات الله نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بالحق} أي يجب أن يعلم أن نزول هذه الآيات عليك من قبل الله تعالى ، وليس بسبب إلقاء الشياطين ، ولا بسبب تحريف الكهنة والسحرة.

ثم قال: {وَإِنَّكَ لَمِنَ المرسلين} وإنما ذكر هذا عقيب ما تقدم لوجوه

أحدها: أنك أخبرت عن هذه الأقاصيص من غير تعلم ولا دراسة ، وذلك يدل على أنه عليه الصلاة والسلام إنما ذكرها وعرفها بسبب الوحي من الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت