فإن قيل: إنه تعالى خص آدم بالعلم ، فقال: {وَعَلَّمَ ءَادَمَ الأسماء كُلَّهَا} [ البقرة: 31 ] وأما محمد عليه السلام فقال في حقه: {مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الكتاب وَلاَ الإيمان} [ الشورى: 52 ] وقال: {وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فهدى} [ الضحى: 7 ] وأيضًا فمعلم آدم هو الله تعالى ، قال: {وَعَلَّمَ ءَادَمَ الأسماء} ومعلم محمد عليه السلام جبريل عليه السلام لقوله:
{عَلَّمَهُ شَدِيدُ القوى} [ النجم: 5 ] .
والجواب: أنه تعالى قال في علم محمد صلى الله عليه وسلم: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيمًا} [ النساء: 113 ] وقال عليه السلام:"أدبني ربي فأحسن تأديبي"وقال تعالى: {الرحمن علم القرآن} [ الرحمن: 2 ] وكان عليه السلام يقول:"أرنا الأشياء كما هي"وقال تعالى لمحمد عليه السلام: {وَقُل رَّبّ زِدْنِى عِلْمًا} [ طه: 114 ] وأما الجمع بينه وبين قوله تعالى: {عَلَّمَهُ شَدِيدُ القوى} فذاك بحسب التلقين ، وأما التعليم فمن الله تعالى ، كما أنه تعالى قال: {قُلْ يتوفاكم مَّلَكُ الموت} [ السجدة: 11 ] ثم قال تعالى: {الله يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مِوْتِهَا} [ الزمر: 42 ] .
فإن قيل: قال نوح عليه السلام {وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ المؤمنين} [ الشعراء: 114 ] وقال الله تعالى لمحمد عليه السلام: {وَلاَ تَطْرُدِ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ} [ الأنعام: 52 ] وهذا يدل على أن خلق نوح أحسن.
قلنا: إنه تعالى قال: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إلى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [ نوح: 1 ] فكان أول أمره العذاب ، وأما محمد عليه السلام فقيل فيه: {وَمَا أرسلناك إِلاَّ رَحْمَةً للعالمين} [ الأنبياء: 107 ] ، {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} [ التوبة: 128 ] إلى قوله: {رَءوفٌ رَّحِيمٌ} فكان عاقبة نوح أن قال: {رَّبّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّارًا} [ نوح: 26 ] وعاقبة محمد عليه السلام الشفاعة {عسى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا} [ الإسراء: 79 ] وأما سائر المعجزات فقد ذكر في"كتب دلائل النبوة"في مقابلة كل واحد منها معجزة أفضل منها لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا الكتاب لا يحتمل أكثر مما ذكرناه ، والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 165 ـ 170}