فهرس الكتاب

الصفحة 3198 من 12199

فائدة

قال الفخر:

احتج الأصحاب بهذه الآية على أنه تعالى هو الخالق لإيمان المؤمنين ، وقالوا: لأن الخصم يساعد على أنه تعالى يريد الإيمان من المؤمن ،

ودلت الآية على أنه يفعل كل ما يريد ، فوجب أن يكون الفاعل لإيمان المؤمن هو الله تعالى ، وأيضًا لما دل على أنه يفعل كل ما يريد فلو كان يريد الإيمان من الكفار لفعل فيهم الإيمان ، ولكانوا مؤمنين ، ولما لم يكن كذلك دل على أنه تعالى لا يريد الإيمان منهم ، فكانت هذه الآية دالة على مسألة خلق الأعمال ، وعلى مسألة إرادة الكائنات والمعتزلة يقيدون المطلق ويقولون: المراد يفعل كل ما يريد من أفعال نفسه ، وهذا ضعيف لوجوه

أحدها: أنه تقييد للمطلق

والثاني: أنه على هذا التقييد تصير الآية بيانًا للواضحات فإنه يصير معنى الآية أنه يفعل ما يفعله

الثالث: أن كل أحد كذلك فلا يكون في وصف الله تعالى بذلك دليلًا على كمال قدرته وعلو مرتبته ، والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 173}

قال الثعلبى:

عن الحرث الأعور قال: قام رجل إلى عليّ (رضي الله عنه) فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ،

قال: طريق مظلم لا تسلكه.

قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ،

قال: بحر عميق لا تلجه ،

قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ،

قال: سرّ الله قد خفي عليك فلا تفشه ،

قال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن القدر ،

فقال عليّ: أيُّها السائل إن الله خلقك كما شاء أو كما شئت ؟ .

فقال: كما شاء.

قال: فيبعثك يوم القيامة كما شاء أو كما شئت ؟ .

قال: كما شاء.

قال: أيّها السائل ألك مع الله مشيئة أو فوق الله مشيئة أو دون الله مشيئة ؟

فإن زعمت أن لك دون الله مشيئة فقد اكتفيت عن مشيئة الله ،

وإن زعمت أنّ لك فوق الله مشيئة فقد زعمت أن مشيئتك غالبة على مشيئة الله ، وإن زعمت أن لك مع الله مشيئة فقد ادعيت الشركة ،

ألست تسأل ربّك العافية ؟

قال: بلى.

قال: فمن أي شيء تسأله ،

أمن البلاء الذي ابتلاك به ،

أم من البلاء الذي ابتلاك به غيره ؟ .

قال: من البلاء الذي ابتلاني به.

قال: ألست تقول: لا حول ولا قوّة إلاّ بالله ؟

قال: بلى.

قال: فتعلّم تفسيرها ؟

قال: لا ، علّمني يا أمير المؤمنين مما علمك الله.

قال: تفسيرها: أن العبد لا يقدر على طاعة الله ولا يكون له قوّة على معصية الله في الأمرين جميعًا إلاّ بالله ،

أيّها السائل إن الله عزّ وجلّ (يصح ويداوي ، منه الداء ومنه الدواء) أعقلت عن الله أمره.

قال: نعم.

قال علي (رضي الله عنه) : الآن أسلم أخوكم قوموا فصافحوه.

ثم قال: لو وجدت رجلًا من القدرية لأخذت برقبته فلا أزال أطأ عنقه حتى أكسرها فإنّهم يهود هذه الأمّة ونصاراها ومجوسها.

وقال المزني: سمعت الشافعي يقول:

وما شئتَ كانَ وإن لم أشأ

وما شئتُ إن لم تشأ لم يكن. أ هـ {الكشف والبيان حـ 2 صـ 226}

فوائد لغوية

قال أبو حيان:

تضمنت هذه الآية الكريمة من أنواع البلاغة: التقسيم ، في قوله: { منهم من كلم الله } بلا واسطة ، ومنهم من كلمه بواسطة ، وهذا التقسيم اقتضاه المعنى ، وفي قوله { فمنهم من آمن ومنهم من كفر } وهذا التقسيم ملفوظ به.

و: الاختصاص ، مشارًا إليه ومنصوبًا عليه ، و: التكرار ، في لفظ البينات ، وفي { ولو شاء الله ما اقتتلوا } على أحد التأويلين.

و: الحذف ، في قوله { منهم من كلم الله } أي كفاحًا وفي قوله { يفعل ما يريد } يعني من هداية من شاء وضلالة من شاء. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 284}

قوله جلّ ذكره: { تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ البَيِّنَاتِ وَاَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ القُدُسِ } .

جمعتهم الرسالة ولكن تباينوا في خصائص التفضيل ، لكل واحدٍ منهم أنوار ، ولأنوارهم مطارح ، فمنهم من هو أعلى نورا ، وأتم من الرفعة وفورًا. فلم تكن فضائلهم استحقاقهم على أفعالهم وأحوالهم ، بل حُكْمٌ بالحسنى أدركهم ، وعاقبة بالجميل تداركتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت