ورابعها: أنه لما كان قيومًا لكل الممكنات استندت كل الممكنات إليه إما بواسطة أو بغير واسطة ، وعلى التقديرين كان القول بالقضاء والقدر حقًا ، وهذا مما قد فصلناه وأوضحناه في هذا الكتاب في آيات كثيرة فأنت إن ساعدك التوفيق وتأملت في هذه المعاقد التي ذكرناها علمت أنه لا سبيل إلى الإحاطة بشيء من المسائل المتعلقة بالعلم الإلهي إلا بواسطة كونه تعالى حيًا قيومًا فلا جرم لا يبعد أن يكون الاسم الأعظم هو هذا ، وأما سائر الآيات الإلهية ، كقوله {وإلهكم إله واحد لاَّ إله إِلاَّ هُوَ} [ البقرة: 163 ] وقوله {شَهِدَ الله أَنَّهُ لا إله إِلاَّ هُوَ} [ آل عمران: 18 ] ففيه بيان التوحيد بمعنى نفي الضد والند ، وأما قوله {قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ} [ الصمد: 1 ] ففيه بيان التوحيد بمعنى نفي الضد والند ، وبمعنى أن حقيقته غير مركبة من الأجزاء ، وأما قوله {إِنَّ رَبَّكُمُ الله الذى خَلَقَ السموات والأرض} [ الأعراف: 54 ] ففيه بيان صفة الربوبية وليس فيه بيان وحدة الحقيقة ، أما قوله {الحى القيوم} فإنه يدل على الكل لأن كونه قيومًا يقتضي أن يكون قائمًا بذاته ، وأن يكون مقومًا لغيره وكونه قائمًا بذاته يقتضي الوحدة بمعنى نفي الكثرة في حقيقته ، وذلك يقتضي الوحدة بمعنى نفي الضد والند ويقتضي نفي التحيز وبواسطته يقتضي نفي الجهة ، وأيضًا كونه قيومًا بمعنى كونه مقومًا لغيره يقتضي حدوث كل ما سواه جسمًا كان أو روحًا عقلًا كان أو نفسًا ، ويقتضي استناد الكل إليه وانتهاء جملة الأسباب والمسببات إليه ، وذلك يوجب القول بالقضاء والقدر فظهر أن هذين اللفظين كالمحيطين بجميع مباحث العلم الإلهي ، فلا جرم بلغت هذه الآية في الشرف إلى المقصد الأقصى واستوجب أن يكون هو الاسم الأعظم من أسماء الله تعالى ،