فهرس الكتاب

الصفحة 3246 من 12199

وبطل حق الإدلال عليه والشفاعة عنده التي لا تردّ بالالتزام ، لأنّ الإدلال من شأن المساوي والمقارب ، والشفاعة إدلال.

وهذا إبطال لمعتقد معظم مشركي العرب لأنّهم لم يثبتوا لإلهتهم وطواغيتهم ألوهية تامة ، بل قالوا: { هؤلاء شفعاؤنا عند الله } [ يونس: 18 ] وقالوا: { ما نعبدهم إلاَّ ليقرّبونا إلى الله زُلْفى } [ الزمر: 3 ] ، فأكّد هذا المدلول بالصريح ، ولذلك فصلت هذه الجملة عمّا قبلها.

وَ { ذا } مزيدة للتأكيد إذ ليس ثمّ مشار إليه معيَّن ، والعرب تزيد ( ذا ) لما تدل عليه الإشارة من وجود شخص معيّن يتعلق به حكم الاستفهام ، حتى إذا أظهر عدم وجوده كان ذلك أدلّ على أن ليس ثمّةَ متطلع ينصب نفسه لادّعاء هذا الحكم ، وتقدم القول في ( من ذا ) عند قوله تعالى: { مَن ذا الذي يقرض الله قرضًا حسنًا } [ البقرة: 245 ] .

والاستفهام في قوله:

{ من ذا الذي يشفع عنده } مستعمل في الإنكار والنفي بقرينة الاستثناء مِنه بقوله { إلا بإذنه } . أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 20 ـ 21}

قال القرطبى:

وتقرر في هذه الآية أن الله يأذن لمن يشاء في الشفاعة ، وهم الأنبياء والعلماء والمجاهدون والملائكة وغيرهم ممن أكرمهم وشرفهم الله ، ثم لا يشفعون إلا لمن ارتضى ؛ كما قال: { وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى } [ الأنبياء: 28 ] قال ابن عطية: والذي يظهر أن العلماء والصالحين يشفعون فيمن لم يصل إلى النار وهو بين المنزلتين ، أو وصل ولكن له أعمال صالحة.

وفي البخاريّ في"بابٌ بقيّةٌ من أبواب الرؤية": إن المؤمنين يقولون: ربنا إن إخواننا كانوا يُصلّون معنا ويصومون معنا.

وهذه شفاعة فيمن يقرب أمره ، وكما يشفع الطفل المُحْبَنْطِىء على باب الجنة.

وهذا إنما هو في قراباتهم ومعارفهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت