قوله: { لا إله إلا هو } : إخبار عن نفي النظير والشبيه ، بما استوجب من التقديس والتنزيه. ومن تحقق بهذه القالة لا يرى ذَرّةً من الإثبات بغيره أو من غيره ؛ فلا يرفع إلى غيره حاجته ، ولا يشهد من غيره ذرة ، فَيَصْدُقُ إليه انقطاعه ، ويديم لوجوده انفرادَه ، فلا يسمع إلا من الله وبالله ، ولا يشهد إلا بالله ، ولا يُقْبِلْ إلا على الله ، ولا يشتغل إلا بالله ، فهو محوٌ عما سِوى الله ، فَمَالَهُ شكوى ولا دعوى ، ولا يتحرك منه لغيره عِرْقٌ ، فإذا استوفى الحق عبدًا لم يَبْقَ للحظوظ - ألبتة - مساغ.
ثم إن هذه القالة تقتضي التحقق بها ، والفناء عن الموسومات بجملتها ، والتحقق بأنه لا سبيل لمخلوق إلى وجود الحق - سبحانه ، فلا وصل ولا فصل ولا قُرْبَ ولا بُعدَ ، فإن ذلكَ أجمعَ آفاتٌ لا تليق بالقِدَم.
وقوله: { الحي القيوم } : المتولي لأمور عباده ، القائم بكل حركة ، و ( المحوي ) ، لكل عين وأثر.
{ لا تأخذه سنة ولا نوم } لأنه أحدي لا ترهقه غفلة ، وصمد لا تمسه علة ، وعزيز لا تقاربه قلة ، وجبار لا تميزه عزلة ، وفَرْدٌ لا تضمه جثة ، ووتر لا تحده جهة ، وقديم لا تلْحَقُه آفة ، وعظيم لا تدركه مسافة.
تَقَدَّس مِنْ جمالِه جلالُه ، وجلالُه جمالُه ، وسناؤه بهاؤه ، وبهاؤه سناؤه ، وأزله أبده ، وأبده سرمده ، وسرمدهِ قدَمُه ، وقدمه وجوده.
قوله جلّ ذكره: { لَّهُ مَا فِى السَّمَوَاتِ وَمَا فِى الأرْضِ }
مِلْكًا وإبداعًا ، وخَلْقًا واختراعًا.
{ مَنْ ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ } .
من ذا الذي يتنفس بنَفَس (... ) إلا بإجرائه ، أو يتوسل إليه من دون إذنه وإبدائه. ومن ظنَّ أنه يتوسل إليه باستحقاقٍ أو عمل ، أو تذلل أو أمل ، أو قربة أو نسب ، أو علة أو سبب - فالظنُّ وطنه والجهل مألفه والغلظ غايته والبعد قُصاراه.
قوله جلّ ذكره: { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ }