وقوله {ولا يؤوده حفظهما} إشارة إلى صفات القدرة وكمالها وتنزيهها عن الضعف والنقصان
وقوله {وهو العلي العظيم} إشارة إلى أصلين عظيمين في الصفات وشرح هذين الوصفين يطول وقد شرحنا منهما ما يحتمل الشرح في كتاب المقصد الأسنى في أسماء الله الحسنى فاطلبه منه
والآن إذا تأملت جملة هذه المعاني ثم تلوت جميع آيات القرآن لم تجد جملة هذه المعاني من التوحيد والتقديس وشرح الصفات العلى مجموعة في آية واحدة منها فلذلك قال النبي سيدة آي القرآن فإن {شهد الله}
ليس فيه إلا التوحيد
{وقل هو الله أحد}
ليس فيه إلا التوحيد والتقديس
{وقل اللهم مالك الملك}
ليس فيه إلا الأفعال وكمال القدرة
والفاتحة فيها رموز إلى هذه الصفات من غير شرح وهي مشروحة في آية الكرسي والذي يقرب منها في جميع المعاني آخر الحشر وأول الحديد إذ اشتملا على أسماء وصفات كثيرة ولكنها آيات لا آية
واحدة وهذه آية الكرسي آية واحدة إذا قابلتها بإحدى تلك الآيات وجدتها أجمع المقاصد فلذلك تستحق السيادة على الآي وقال هي سيدة الآيات كيف لا وفيها {الحي القيوم} وهو الاسم الأعظم وتحته سر ويشهد له ورود الخبر بأن الاسم الأعظم في آية الكرسي وأول آل عمران وقوله {وعنت الوجوه للحي القيوم} . أ هـ {جواهر القرآن صـ 73 ـ 76}