فهرس الكتاب

الصفحة 3298 من 12199

القول الثاني: في التأويل هو أن الإكراه أن يقول المسلم للكافر: إن آمنت وإلا قتلتك فقال تعالى: {لا إِكْرَاهَ فِى الدين} أما في حق أهل الكتاب وفي حق المجوس ، فلأنهم إذا قبلوا الجزية سقط القتل عنهم ، وأما سائر الكفار فإذا تهودوا أو تنصروا فقد اختلف الفقهاء فيهم ، فقال بعضهم: إنه يقر عليه ؛ وعلى هذا التقدير يسقط عنه القتل إذا قبل الجزية ، وعلى مذهب هؤلاء كان قوله {لا إِكْرَاهَ فِى الدين} عامًا في كل الكفار ، أما من يقول من الفقهاء بأن سائر الكفار إذا تهودوا أو تنصروا فإنهم لا يقرون عليه ، فعلى قوله يصح الإكراه في حقهم ، وكان قوله {لا إِكْرَاهَ} مخصوصًا بأهل الكتاب.

والقول الثالث: لا تقولوا لمن دخل في الدين بعد الحرب إنه دخل مكرهًا ، لأنه إذا رضي بعد الحرب وصح إسلامه فليس بمكره ، ومعناه لا تنسبوهم إلى الإكراه ، ونظيره قوله تعالى: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السلام لَسْتَ مُؤْمِنًا} [ النساء: 94 ] . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 13 ـ 14}

قال القرطبى:

اختلف العلماء في ( معنى ) هذه الآية على ستة أقوال:

( الأوّل ) قيل إنها منسوخة ؛ لأن النبيّ صلى الله عليه وسلم قد أكره العرب على دين الإسلام وقاتلهم ولم يرض منهم إلا بالإسلام ؛ قاله سليمان بن موسى ، قال: نسختها { ياأيها النبي جَاهِدِ الكفار والمنافقين } [ التوبة: 73 ] .

وروي هذا عن ابن مسعود وكثير من المفسرين.

( الثاني ) ليست بمنسوخة وإنما نزلت في أهل الكتاب خاصةً ، وأنهم لا يُكرهون على الإسلام إذا أدّوا الجزية ، والذين يُكرهون أهلُ الأوثان فلا يقبل منهم إلا الإسلام فهم الذين نزل فيهم { ياأيها النبي جَاهِدِ الكفار والمنافقين } [ التوبة: 73 ] .

هذا قول الشعبيّ وقتادة والحسن والضحاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت