ولم يقل من بعد موتها إشارة إلى ( كمال ) التأخر والانفصال عن أزمنة البعدية لا أوّلها والمجاز فيها من أحد وجهين: إما أن يراد بالإحياء العمارة وبالموت الخراب أو يكون الإحياء حقيقة ، والموت كذلك والمراد بعد موت أهلها.
قوله تعالى: { ثُمَّ بَعَثَهُ . . . } .
قيل لابن عرفة: ثم للمهلة ولا مهلة بين المائة عام وبين البعثة ؟
فقال: إما أن يعتبر أول أزمنة المائة عام أو نقول: المائة عام ماهية مركبة من أجزاء والإماتة بعد مجموعها ، ولا تسمى الماهية إلا بكمال أجزائها فكانت المهلة بين إماتته مائة عام وبعثه لابين آخر جزء مائة ).
قوله تعالى: { قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ . . . } .
قالوا: إنه مات في أول النهار ضحوة وبُعث آخر النهار فقال: لبثت يوما ثم نظر فوجد الشّمس لم تزل على ( الجدران ) فقال: بعض يوم.
قيل لابن عرفة: وكذلك كان يقول: لو وجدها غابت لأنه ( ما مات ) إلا ضحوة بعد مضي بعض النهار ؟
فقال: ما اعتبر إلاّ ما بعد ( موته ) وما قبله كان فيها فيها مستصحبا الحياة.
قوله تعالى: { فانظر إلى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ . . . } .
الفاء للسببية والنّظر البصر ويستلزم العلم لقول الله: { أَعْلَمُ أَنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } .
وقوله: { لَمْ يَتَسَنَّهْ } .
الزمخشري حمله على ثلاثة أوجه:
أحدها: لم تمرّ عليه السنون لعدم تغيره مثل"عَلى لا حب لا يهتدي بمناره"فبقاؤه دال على عدم مرور السنين عليه ومرور السّنين عليه يقتضي عدم بقائه.
الثاني: أنّ معناه لم يتغير.
قوله تعالى: { كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا . . . } .
قال أبو حيان: أعربوا"كَيْفَ نُنشِزُهَا"حالا من"العظام"أي انظر إلى العظام محياة.
وردّ بأن الجملة الاستفهامية لا تقع حالا وإنما تقع حالا ( كيف ) وحدها.