فهرس الكتاب

الصفحة 3426 من 12199

فالمراد التحذير عن حال الأول والندب إلى الارتقاء عن درجة الثاني إلى مقام الثالث الذي حقيقته الصدق في الإيمان لرجاء الحيازة مما أكرم به ،

ولذلك عبر في قصته بقوله واذ ولم يسقها مساق التعجيب كالأول {رب} أي أيها المحسن إليّ {أرني كيف تحيي الموتى} قال الحرالي: طلب ما هو أهله بما قال تعالى {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض} [ الأنعام: 75 ] فمن ملكوت الأرض الإحياء ،

فقرره سبحانه وتعالى على تحقيق ابتداء حاله من تقرر الإيمان فقال مستأنفًا: {قال} ولما كان التقدير: ألم تعلم أني قادر على الإحياء لأني قادر على كل شيء عطف عليه قوله: {أو لم تؤمن} فإن الإيمان يجمع ذلك كله {قال بلى} فتحقق أن طلبه كيفية الإحياء ليس عن بقية تثبت في الإيمان ،

فكان في إشعاره أن أكثر طالبي الكيف في الأمور إنما يطلبونه عن وهن في إيمانهم ،

ومن طلب لتثبت الإيمان مع أن فيما دون الكيف من الآيات كفايته لم ينتفع بالآية في إيمانه ،

لأن كفايتها فيما دونه ولم يعل لليقين لنقص إيمانه عن تمام حده ،

فإذا تم الإيمان بحكم آياته التي في موجود حكمة الله في الدنيا بيناته ترتب عليه برؤية ملكوت شهود الدنيا رتبة اليقين ،

كما وجد تجربته أهل الكشف من الصادقين في أمر الله حيث أورث لهم اليقين ،

ومتى شاركهم في أمر من رؤية الكشف أو الكرامات ضعيف الإيمان طلب فيه تأويلًا ،

وربما كان عليه فتنة تنقصه مما كان عنده من حظ من إيمانه حتى ربما داخله نفاق لا ينفك منه إلا أن يستنقذه الله ،

فلذلك أبدى تعالى خطاب تقريره لخليله صلى الله عليه وسلم على تحقيق الإيمان ليصح الترقي منه إلى رتبة الإيقان ،

وهو مثل نحو ما تقدم في مطلق قوله سبحانه وتعالى {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور} [ البقرة: 257 ] وذكر عن الخليل عليه الصلاة والسلام أنه نظر إلى بدن دابة توزعها دواب البحر ودواب البر وطير الهواء ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت