فهرس الكتاب

الصفحة 3437 من 12199

الوجه الثاني: قال محمد بن إسحاق والقاضي: سبب السؤال أنه مع مناظرته مع نمروذ لما قال: {رَبّيَ الذى يُحْىِ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْىِ وَأُمِيتُ} فأطلق محبوسًا وقتل رجلًا قال إبراهيم: ليس هذا بإحياء وإماتة ، وعند ذلك قال: {رَبّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْىِ الموتى} لتنكشف هذه المسألة عند نمروذ وأتباعه ، وروي عن نمرود أنه قال: قل لربك حتى يحيي وإلا قتلتك ، فسأل الله تعالى ذلك ، وقوله {لّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى} بنجاتي من القتل أو ليطمئن قلبي بقوة حجتي وبرهاني ، وإن عدولي منها إلى غيرها ما كان بسبب ضعف تلك الحجة ، بل كان بسبب جهل المستمع.

والوجه الثالث: قال ابن عباس وسعيد بن جُبَيْر والسُّدّي رضي الله عنهم: أن الله تعالى أوحى إليه إني متخذ بشرًا خليلًا: فاستعظم ذلك إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، وقال إلهي ما علامات ذلك ؟ فقال: علامته أنه يحيي الميت بدعائه ، فلما عظم مقام إبراهيم عليه السلام في درجات العبودية وأداء الرسالة ، خطر بباله: إني لعلي أن أكون ذلك الخليل ، فسأل إحياء الميت فقال الله {أَوَلَمْ تُؤْمِنُ قَالَ بلى ولكن لّيَطْمَئِنَّ قَلْبِى} على أنني خليل لك.

الوجه الرابع: أنه صلى الله عليه وسلم إنما سأل ذلك لقومه وذلك أتباع الأنبياء كانوا يطالبونهم بأشياء تارة باطلة وتارة حقة ، كقولهم لموسى عليه السلام:

{اجعل لنا إلها كما لهم آلهة} [ الأعراف: 138 ] فسأل إبراهيم ذلك.

والمقصود أن يشاهده فيزول الإنكار عن قلوبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت