فهرس الكتاب

الصفحة 3457 من 12199

لطائف ونفائس

سئل رحمه الله عن قوله: { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى } [ 260 ] أفكان شاكًا في إيمانه حتى سأل ربه أن يريه آية ومعجزة ليصح معها إيمانه ؟ فقال سهل: لم يكن سؤاله ذلك عن شك ، وإنما كان طالبًا زيادة يقين إلى إيمان كان معه ، فسأل كشف غطاء العيان بعيني رأسه ليزداد بنور اليقين يقينًا في قدرة الله ، وتمكينًا في خلقه ، ألا تراه كيف قال: { أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بلى } [ 260 ] فلو كان شاكًا لم يجب بـ"بلى"، ولو علم الله منه الشك وهو أخبر بـ"بلى"وستر شكه لكشف الله تعالى ذلك ، إذ كان مثله مما لا يخفى عليه ، فصح أن طلب طمأنينته كان على معنى طلب الزيادة في يقينه . فقيل: إن أصحاب المائدة طلبوا الطمأنينة بإنزال المائدة ، وكان ذلك شكًا ، فكيف الوجه فيه ؟ فقال: إن إبراهيم عليه السلام أخبر أنه مؤمن ، وإنما سأل الطمأنينة بعد الإيمان زيادة ، وأصحاب المائدة أخبروا أنهم يؤمنون بعد أن تطمئن قلوبهم ، كما قال: { وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا } [ المائدة: 113 ] فأخبروه أن علمهم بصدقة بعد طمأنينتهم إلى معاينتهم المائدة يكون ابتداء إيمان لهم . وقال أبو بكر: وسمعته مرة أخرى يقول: { وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } [ 260 ] أي لست آمنُ أن يعارضني عدو لك

قلنا فقوله: { لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي } [ 260 ] أي خلتي ، هذا لما أعلمه أنك تحيي وتميت .

وسئل سهل: إذا بلغ العبد إلى كفاح العيان ما علامته في البيان ؟ فقال: يغلب بطرد الشيطان ، وهو أن النفس في معاينة الهوان ، ولا سبيل إليه للنفس والشيطان بعزلهما عن الشيطان إلاَّ بحفظ الرحمن . وقال: [ من الوافر ]

كفاياتُ الكِفاح بِحُسْنِ ظنِّي ... كنسجِ العنكبوتِ بباب غارِ

وحسنُ الظَّنِّ جاوزَ كُلَّ حجبٍ ... وحُسْنُ الظَّنِّ جاوز نُورَ نار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت