فهرس الكتاب

الصفحة 3459 من 12199

{ إِنَّ كَيْدَ الشيطان كَانَ ضَعِيفًا } [ النساء: 76 ] يعني صار عليهم ضعيفًا كما قال: { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ } [ الحجر: 42 ] لأن العبد إذا جاوز بحسن ظنه جميع الحجب ، حتى لا يكون بينه وبين الله حجاب ، فليس للنفس والشيطان والدنيا دخول على قلبه وفؤاده بالوساوس ، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:"رأيت البارحة عجبًا عبد بينه وبين الله حجاب فجاء حسن ظنه بالله فأدخله الحجاب".

وقوله:"وحسن الظن جاوز نور نار"كأنه أشار إلى متابعة الرسول شرفًا بتفضيله على الخليل والكليم ، لأن الأنبياء والأولياء في مقام رؤية النار والنور على مقامات شتى ، فالخليل رأى النار وصارت عليه بردًا وسلامًا ، والكليم رأى النار نورًا بيانه قوله: { إني ءَانَسْتُ نَارًا } [ طه: 10 ] وكان في الأصل نورًا مع قوله: { أَن بُورِكَ مَن فِي النار } [ النمل: 8 ] يعني موسى في وسط النور فاشتغل بالنور فعاتبه فقال: لا تشتغل بالنور فإني منور النور ، بيانه: { إني أَنَاْ رَبُّكَ فاخلع نَعْلَيْكَ } [ طه: 12 ] وأما الحبيب صلى الله عليه وسلم فأراه النار والنور ، وجاوز حجاب النار والنور ، ثم أدناه بلا نار ولا نور ، حتى رأى في دنوه الأدنى منوّر الأنوار ، بيانه قوله: { مَا كَذَبَ الفؤاد مَا رأى } [ النجم: 11 ] فرفع الحبيب عن مقام الخليل والكليم ومقامات جميع الأنبياء المقربين ، حتى صار مكلمًا بالله بلا وحي ولا ترجمان أحد ، بيانه قوله: { فأوحى إلى عَبْدِهِ مَآ أوحى } [ النجم: 10 ] يعني قال الحبيب للحبيب سرًا وعلمه وأكرمه بفاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت