فهرس الكتاب

الصفحة 3474 من 12199

فنصوا على شذوذه ، وقوله تعالى: { سبع بقرات } { وتسع آيات } وخمس صلوات لأن البقرة والآية والصلاة ليس لها سوى هذا الجمع ، ولم يجمع على غيره.

ومثال الثاني: قوله تعالى: { وسبع سنبلات خضر } لما عطف على: { سبع بقرات } وجاوره حسن فيه جمعه بالألف والتاء ، ولو كان لم يعطف ولم يجاور لكان: { سبع سنابل } ، كما في هذه الآية ، ولذلك إذا عرى عن المجاور جاء على مفاعل في الأكثر ، والأَوْلى ، وإن كان يجمع بالألف والتاء ، مثال ذلك قوله تعالى: { سبع طرائق } و { سبع ليال } ولم يقل: طريقات ، ولا: ليلات ، وإن كان جائزًا في جمع طريقة وليلة ، وقوله تعالى: { عشرة مساكين } ، وإن كان جائزًا في جمعه أن يكون جمع سلامة.

فتقول: مسكينون ومسكينين ، وقد آثروا ما لا يماثل مفاعل من جموع الكثرة على جمع التصحيح ، وإن لم يكن هناك مجاور يقصد مشاكلته لقوله تعالى: { ثماني حجج } وإن كان جائزًا فيه أن يجمع بالألف والتاء ، لأن مفرده حجة ، فتقول: حجات ، فعلى هذا الذي تقرر إذا كان للاسم جمعان: جمع تصحيح ، وجمع تكسير ، فجمع التكسير إما أن يكون للكثرة أو للقلة ، فإن كان للكثرة ، فإما أن يكون من باب مفاعل ، أو من غير باب مفاعل ، إن كان من باب مفاعل أوثر على جمع التصحيح ، فتقول: جاءني ثلاثة أحامد ، وثلاث زيانب ، ويجوز التصحيح على قلة ، فتقول: جاءني ثلاثة أحمدين ، وثلاث زينبات ، وإن لم يكن من باب مفاعل.

فإما أن يكثر فيه غير التصحيح ، وغير جمع الكثرة ، فلا يجوز التصحيح ، ولا جمع الكثرة إلاَّ قليلًا ، مثال ، ذلك: جاءني ثلاثة زيود ، وثلاث هنود ، وعندي ثلاثة أفلس ، ولا يجوز: ثلاثة زيدين ، ولا: ثلاث هندات ، ولا: ثلاثة فلوس ، إلاَّ قليلًا.

وإن قل فيه غير التصحيح ، وغير جمع الكثرة أوثر التصحيح وجمع الكسرة ، مثال ذلك: ثلاث سعادات ، وثلاثة شسوع ، ويجوز على قلة: ثلاث سعائد ، وثلاثة أشسع.

وتحصل من هذا الذي قررناه أن قوله { سبع سنابل } جاء على ما تقرر في العربية من كونه جمعًا متناهيًا ، وأن قوله: { سبع سنبلات } إنما جاز لأجل مشاكلة: { سبع بقرات } ومجاورته ، فليس استعذار الزمخشري بصحيح.

و { في كل سنبلة } في موضع الصفة: لسنابل ، فتكون في موضع جر ، أو: لسبع ، فيكون في موضع نصب ، وترتفع على التقديرين: مائة ، على الفاعل لأن الجار قد اعتمد بكونه صفة ، وهو أحسن من أن يرتفع على الابتداء ، و: في كل ، خبره ، والجملة صفة ، لأن الوصف بالمفرد أولى من الوصف بالجملة ، ولا بد من تقدير محذوف ، أي: في كل سنبلة منها ، أي: من السنابل.

أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 315 ـ 317}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت