فهرس الكتاب

الصفحة 3517 من 12199

ولم يتقدم ذكر للصدقة إلاّ أنّها تخطر بالبال عند ذكر الإنفاق في سبيل الله ، فلما وصف الإنفاق في سبيل الله بصفة الإخلاص لله فيه بقوله: {الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما انفقوا} [ البقرة: 262 ] الآية انتقل بمناسبة ذلك إلى طرد ذلك الوصف في الإنفاق على المحتاجين ؛ فإنّ المنّ والأذى في الصدقة أكثر حُصولًا لكون الصدقة متعلّقة بأشخاص معيّنين ، بخلاف الإنفاق في سبيل الله فإن أكثر من تنالهم النفقة لا يعلمهم المنفِق.

فالمنّ على المتصدّق عليه هو تذكيره بالنعمة كما تقدم آنفًا.

ومن فقرات الزمخشري في"الكَلِم النَّوابغ":"طَعْمُ الآلاء أحْلى من المنّ."

وهوَ أمَرُّ من الآلاء عند المنّ"الآلاء الأول النعم والآلاء الثاني شَجر مُر الورق ، والمنّ الأول شيء شِبْه العسل يقع كالنَّدَى على بعض شجر بادية سِينا وهو الذي في قوله تعالى: {وأنزلنا عليكم المن والسلوى} [ البقرة: 57 ] ، والمنّ الثاني تذكير المنَعم عليه بالنعمة."

والأذى الإساءة والضرّ القليل للمنعم عليه قال تعالى: {لن يضروكم إلا أذى} [ آل عمران: 111 ] ، والمراد به الأذى الصريح من المنعِم للمنعم عليه كالتطاول عليه بأنّه أعطاه ، أو أن يتكبّر عليه لأجل العطاء ، بله تعيِيره بالفقر ، وهو غير الأذى الذي يحصل عند المن.

وأشار أبو حامد الغزالي في كتاب الزكاة من"الإحياء"إلى أنّ المنّ له أصل ومغرس وهو من أحوال القلب وصفاته ، ثم تتفرّع عليه أحوال ظاهرة على اللسان والجوارح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت