فهرس الكتاب

الصفحة 3655 من 12199

قوله تعالى: {وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا}

قال القرطبى:

يقال: إن من أُعطيَ الحكمة والقرآن فقد أُعطي أفضل ما أُعطي من جمع علم كتب الأوّلين من الصحف وغيرها ؛ لأنه قال لأُولئك: {وَمَآ أُوتِيتُم مِّن العلم إِلاَّ قَلِيلًا} [ الإسراء: 85 ] .

وسمّى هذا خيرًا كثيرًا ؛ لأن هذا هو جوامع الكلم.

وقال بعض الحكماء: من أعطي العلم والقرآن ينبغي أن يعرف نفسه ، ولا يتواضع لأهل الدنيا لأجل دنياهم ؛ فإنما أُعطي أفضلَ ما أُعطي أصحاب الدنيا ؛ لأن الله تعالى سَمَّى الدنيا متاعًا قليلًا فقال: {قُلْ مَتَاعُ الدنيا قَلِيلٌ} [ النساء: 77 ] وسَمّى العلم والقرآن"خيرًا كثيرًا". أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 330 ـ 331}

وقال ابن عاشور:

{ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا} وهو الذي شاء الله إيتاءه الحكمة.

والخيرُ الكثير منجّر إليه من سداد الرأي والهدي الإلهي ، ومن تفاريع قواعد الحكمة التي تعصم من الوقوع في الغلط والضلال بمقدار التوغّل في فهمها واستحضار مهمها ؛ لأنّنا إذا تتبّعنا ما يحلّ بالناس من المصائب نجد معظمها من جرّاء الجهالة والضلالة وأفن الرأي.

وبعكس ذلك نجد ما يجتنيه الناس من المنافع والملائمات منجّرا من المعارف والعلم بالحقائق ، ولو أنّنا علمنا الحقائق كلّها لاجتنبنا كل ما نراه موقعًا في البؤس والشقاء. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 64}

قال أبو حيان:

{ومن يؤت الحكمة} قرأ الجمهور مبنيًا للمفعول الذي لم يسم فاعله ، وهو ضمير: من ، وهو المفعول الأول: ليؤت.

وقرأ يعقوب: ومن يؤت ، بكسر التاء مبنيًا للفاعل.

قال الزمخشري: بمعنى ومن يؤته الله. انتهى.

فإن أراد تفسير المعنى فهو صحيح ، وإن أراد تفسير الإعراب فليس كذلك ، ليس في يؤت ضمير نصب حذف ، بل مفعوله مقدّم بفعل الشرط ، كما تقول: أيًا تعط درهمًا أعطه درهمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت