فأما نصب"ونُكَفِّرَ"فضعيف وهو على إضمار أن وجاز على بُعْد.
قال المَهْدَوِيّ: وهو مشبه بالنصب في جواب الاستفهام ، إذ الجزاء يجب به الشيء لوجوب غيره كالاستفهام.
والجزم في الراء أفصح هذه القراءات ، لأنها تُؤْذن بدخول التكفير في الجزاء وكونه مشروطًا إن وقع الإخفاء.
وأما الرّفع فليس فيه هذا المعنى.
قلت: هذا خلاف ما اختاره الخليل وسيبويه. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 335 ـ 336}
قال الطبرى:
وأولى القراءات في ذلك عندنا بالصواب قراءة من قرأ: ( ونكفر عنكم ) بالنون وجزم الحرف ، على معنى الخبر من الله عن نفسه أنه يجازي المخفي صدقته من التطوع ابتغاء وجهه من صدقته ، بتكفير سيئاته. (1)
وإذا قرئ كذلك ، فهو مجزوم على موضع"الفاء"في قوله:"فهو خير لكم". لأن"الفاء"هنالك حلت محل جواب الجزاء.
فإن قال لنا قائل: وكيف اخترت الجزم على النسق على موضع"الفاء"، وتركت اختيار نسقه على ما بعد الفاء ، وقد علمت أن الأفصح من الكلام في النسق على جواب الجزاء الرفع ، وإنما الجزم تجويزه ؟ .
قيل: اخترنا ذلك ليؤذن بجزمه أن التكفير- أعني تكفير الله من سيئات المصدق لا محالة داخل فيما وعد الله المصدق أن يجازيه به على صدقته. لأن ذلك إذا جزم ، مؤذن بما قلنا لا محالة ، ولو رفع كان قد يحتمل أن يكون داخلا فيما وعده الله أن يجازيه به ، وأن يكون خبرا مستأنفا أنه يكفر من سيئات عباده المؤمنين ، على غير المجازاة لهم بذلك على صدقاتهم ، لأن ما بعد"الفاء"في جواب الجزاء استئناف ، فالمعطوف على الخبر المستأنف في حكم المعطوف عليه ، في أنه غير داخل في الجزاء ، ولذلك من العلة ، اخترنا جزم"نكفر"عطفا به على موضع الفاء من قوله:"فهو خير لكم"وقراءته بالنون. أ هـ {تفسير الطبرى حـ 5 صـ 585 ـ 586}
قال الفخر:
في دخول {مِنْ} في قوله {مّن سَيّئَاتِكُمْ} وجوه
(1) لا يصح الطعن في قراءة متواترة. والله أعلم.