فإذا فرغنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"ناموا في المسجد""وخرّج الترمذيّ عن البَرَاء بن عازِب:"وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ"قال: نزلت فينا معشر الأنصار كنا أصحاب نخل ، قال: فكان الرجل يأتي من نخله على قدر كثرته وقِلّته ، وكان الرجل يأتي بِالقُنْو والقنوين فيعلقه في المسجد ، وكان أهل الصفّة ليس لهم طعام ؛ فكان أحدهم إذا جاع أتى القُنْوَ فيضربه بعصاه فيسقط من البُسر والتمر فيأكل ، وكان ناس ممن لا يرغب في الخير يأتي بالقنو فيه الشيص والحَشَف ، وبالقنو قد انكسر فيعلقه في المسجد ، فأنزل الله تعالى: {ياأيها الذين آمنوا أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأرض وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ} ."
قال: ولو أن أحدكم أُهْدِيَ إليه مثل ما أعطاه لم يأخذه إلاَّ على إغماض وحَيَاء.
قال: فكنا بعد ذلك يأتي الرجل بصالح ما عنده.
قال: هذا حديث حسن غريب صحيح.
قال علماؤنا.
وكانوا رضي الله عنهم في المسجد ضرورة ، وأكلوا من الصدقة ضرورة ؛ فلما فتح الله على المسلمين استغنَوْا عن تلك الحال وخرجوا ثم ملكوا وتأمّروا. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 339 ـ 340}
قال الفخر:
اعلم أن الله تعالى وصف هؤلاء الفقراء بصفات خمس: