قيل له: فإن كان الرجل لم يعوّدني أن يرسل إليّ شيئًا إلاَّ أنه قد عرض بقلبي فقلت: عسى أن يبَعث إليّ.
قال: هذا إشراف ، فأما إذا جاءك من غير أن تحتسبه ولا خطر على قلبك فهذا الآن ليس فيه إشراف.
قال أبو عمر: الإشراف في اللغة رفع الرأس إلى المطموع عنده والمطموع فيه ، وأن يَهَشّ الإنسان ويتعرّض.
وما قاله أحمد في تأويل الإشراف تضييق وتشديد وهو عندي بعيد ؛ لأن الله عزّ وجلّ تجاوز لهذه الأُمّة عما حدّثت به أنفسها ما لم ينطق به لسان أو تعمله جارحة.
وأما ما اعتقده القلب من المعاصي لا خلا الكفر فليس بشيء حتى يعمل به ؛ وخطرات النفس متجاوز عنها بإجماع. أ هـ
وقال رحمه الله:
الإلحاح في المسألة والإلحاف فيها مع الغنى عنها حرام لا يحلّ.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سأل الناس أموالَهم تكثُّرًا فإنما يسأل جَمْرًا فليَسْتَقِلّ أوْ لِيَسْتَكْثِرْ"رواه أبو هريرة خرّجه مسلم.
وعن ابن عمر أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال:
"لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقَى الله وليس في وجهه مُزْعَةُ لحم"رواه مسلم أيضًا. أ هـ
وقال عليه الرحمه:
السائل إذا كان محتاجًا فلا بأس أن يكرر المسألة ثلاثًا إعذارًا وإنذارًا والأفضل تركه.
فإن كان المسؤول يعلم بذلك وهو قادر على ما سأله وجب عليه الإعطاء ، وإن كان جاهلًا به فيعطيه مخافة أن يكون صادقًا في سؤاله فلا يفلح في ردّه. أ هـ
وقال أيضا:
فإن كان محتاجًا إلى ما يُقيم به سُنّةً كالتجمّل بثوب يلبسه في العيد والجمعة فذكر ابن العربيّ ؛"سمعت بجامع الخليفة ببغداد رجلًا يقول: هذا أخوكم يحضر الجمعة معكم وليس عنده ثياب يُقيم بها سُنّة الجمعة."
فلما كان في الجمعة الأخرى رأيت عليه ثيابًا أُخر ، فقيل لي: كساه إياها أبو الطاهر البرسني أَخْذَ الثناء". أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 344 ـ 346} "