فهرس الكتاب

الصفحة 3736 من 12199

قوله تعالى {وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ}

قال الفخر:

واعلم أنه تعالى ذكر صفات هؤلاء الفقراء ، ثم قال بعده {وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ} [ البقرة: 273 ] وهو نظير ما ذكر قبل هذه الآية من قوله {وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} [ البقرة: 272 ] وليس هذا من باب التكرار وفيه وجهان أحدهما: أنه تعالى لما قال: {وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} وكان من المعلوم أن توفية الأجر من غير بخس ونقصان لا يمكن إلا عند العلم بمقدار العمل وكيفية جهاته المؤثرة في استحقاق الثواب لا جرم قرر في هذه الآية كونه تعالى عالمًا بمقادير الأعمال وكيفياتها.

والوجه الثاني: وهو أنه تعالى لما رغب في التصدق على المسلم والذمي ، قال: {وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ} بين أن أجره واصل لا محالة ، ثم لما رغب في هذه الآية في التصدق على الفقراء الموصوفين بهذه الأوصاف الكاملة ، وكان هذا الإنفاق أعظم وجوه الإنفاقات ، لا جرم أردفه بما يدل على عظمة ثوابه فقال: {وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ} وهو يجري مجرى ما إذا قال السلطان العظيم لعبده الذي استحسن خدمته: ما يكفيك بأن يكون علي شاهدًا بكيفية طاعتك وحسن خدمتك ، فإن هذا أعظم وقعًا مما إذا قال له: إن أجرك واصل إليك. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 73}

وقال ابن عاشور:

{وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ} .

أعيد التحريض على الإنفاق فذكر مرة رابعَة ، وقوله: {فإن الله به عليم} كناية عن الجزاء عليه لأن العلم يكنّى به عن أثره كثيرًا ، فلما كان الإنفاق مرغّبًا فيه من الله ، وكان عِلم الله بذلك معروفًا للمسلمين ، تعيَّن أن يكون الإخبارُ بأنّه عليم به أنّه عليم بامتثال المنفق ، أي فهو لا يضيع أجره إذ لا يمنعه منه مانع بعد كونه عليمًا به ، لأنّه قدير عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت