فهرس الكتاب

الصفحة 3870 من 12199

واستدلوا أيضًا بما رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعمل رجلًا على خيبر ، فجاءهم بتمر جنيب ، فقال:"أكل تمر خيبر هكذا"قال: إنا لنأخذ الصّاع من هذا بالصاعين ، والصاعين بالثلاثة ، فقال لا تفعل ، بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا ، وقال: في الميزان مثل ذلك ، ووجه الدلالة منه ، أن قوله في الميزان ، يعني في الموزون. لأن نفس الميزان ليست من أموال الربا ، واستدلوا أيضًا بحديث أبي سعيد المتقدم الذي أخرجه الحاكم من طريق حيان بن عبيد الله ، فإن فيه أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:"التمر بالتمر ، والحنطة بالحنطة ، والشعير بالشعير ، والذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، يدًا بيد ، عينًا بعين ، مثلًا بمثل ، فمن زاد فهو ربًا"ثم قال:"وكذلك ما يكال أو يوزن أيضًا"وأجيب من جهة المانعين ، بأن حديث الدارقطني لم يثبت ، وكذلك حديث الحاكم ، وقد بينا سابقًا ما يدل على ثبوت حديث حيان المذكور ، وقد ذكرنا آنفًا كلام الشوكاني في أن حديث الدارقطني أخرجه البزار أيضًا وأنه يشهد لصحته حديث عبادة بن الصامت وغيره من الأحاديث ، وأن الربيع بن صبيح وثقه أبو زرعة وغيره ، وضعفه جماعة ، وقال: فيه ابن حجر في التقريب صدوق سيء الحفظ ، وكان عابدًا مجاهدًا ، ومراد الشوكاني بحديث عبادة المذكور ، هو ما أخرجه عنه مسلم والإمام أحمد والنسائي وابن ماجه وأبو داود. أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال:"الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والملح بالملح ، مثلًا بمثل ، سواء بسواء ، يدًا بيد. فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم"اه فإن قوله صلى الله عليه وسلم:"سواء بسواء ، مثلًا بمثل"يدل على الضبط بالكيل والوزن ، وهذا القول أظهرها دليلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت