فهرس الكتاب

الصفحة 3885 من 12199

إنه يقوم ابتداء على أساس أن لا علاقة بين إرادة الله وحياة البشر . فالإنسان هو سيد هذه الأرض ابتداء ؛ وهو غير مقيد بعهد من الله ؛ وغير ملزم باتباع أوامر الله!

ثم إن الفرد حر في وسائل حصوله على المال ، وفي طرق تنميته ، كما هو حر في التمتع به . غير ملتزم في شيء من هذا بعهد من الله أو شرط ؛ وغير مقيد كذلك بمصلحة الآخرين . ومن ثم فلا اعتبار لأن يتأذى الملايين إذا هو أضاف إلى خزانته ورصيده ما يستطيع إضافته . وقد تتدخل القوانين الوضعية أحيانًا في الحد من حريته هذه - جزئيًا - في تحديد سعر الفائدة مثلًا ؛ وفي منع أنواع من الاحتيال والنصب والغصب والنهب ، والغش والضرر . ولكن هذا التدخل يعود إلى ما يتواضع عليه الناس أنفسهم ، وما تقودهم إليه أهواؤهم ؛ لا إلى مبدأ ثابت مفروض من سلطة إلهية!

كذلك يقوم على أساس تصور خاطىء فاسد . هو أن غاية الغايات للوجود الإنساني هي تحصيله للمال - بأية وسيلة - واستمتاعه به على النحو الذي يهوى! ومن ثم يتكالب على جمع المال وعلى المتاع به ؛ ويدوس في الطريق كل مبدأ وكل صالح للآخرين!

ثم ينشىء في النهاية نظامًا يسحق البشرية سحقًا ، ويشقيها في حياتها أفرادًا وجماعات ودولًا وشعوبًا ، لمصلحة حفنة من المرابين ؛ ويحطها أخلاقيا ونفسيًا وعصبيًا ؛ ويحدث الخلل في دورة المال ونمو الاقتصاد البشري نموًا سويًا وينتهي - كما انتهى في العصر الحديث - إلى تركيز السلطة الحقيقية والنفوذ العملي على البشرية كلها في أيدي زمرة من أحط خلق الله وأشدهم شرًا ؛ وشرذمة ممن لا يرعون في البشرية إلاًّ ولا ذمة ، ولا يراقبون فيها عهدًا ولا حرمة . . وهؤلاء هم الذين يداينون الناس أفرادًا ، كما يداينون الحكومات والشعوب - في داخل بلادهم وفي خارجها - وترجع إليهم الحصيلة الحقيقية لجهد البشرية كلها ، وكد الآدميين وعرقهم ودمائهم ، في صورة فوائد ربوية لم يبذلوا هم فيها جهدًا!

وهم لا يملكون المال وحده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت