فهرس الكتاب

الصفحة 3921 من 12199

إذا كان فضيلته يقصد به التحديد الذي يتم في عقد المضاربة أو القراض ؛ بمعنى أن يحدد له من الربح مثلا النصف أو الثلث أو على ما يتراضون به فنعم.

وإن كان يقصد به تحديد نسبة قدرها مثلا (10%) أو (15%) أو أكثر أو أقل ، يأخذها من إنسان أو مصرف أو دولة أو أي أحد مع ضمان رأس المال ، فهذه الزيادة على رأس المال جاءت دون مقابل ودون ضمان. (1) فهذا المبلغ قرض جر نفعا بشرط مسبق ، فهو ربا ، ويؤكد هذا أن المقرض لا يعنيه فيم يستثمر المصرف ماله ؟ ولكن الذي يعنيه أنه سيأخذ في السنة ، أو في مدة معينة زيادة قدرها كذا ، خسر ماله أم ربح ، وتحديد الربح بهذه الكيفية ربا.

وهذه الزيادة -الناتجة عن تحديد الربح مقدمًا- شرط بين المقرض والمستقرض ، وهو ربا ، والأدلة على ذلك كثيرة ؛ فالله تعالى يقول في كتابه: {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون} . (2) أي لكم رءوس أموالكم دون زيادة مشروطة أو غير مشروطة.

وهذا ما قاله الجصاص في أحكام القرآن:"معلوم أن ربا الجاهلية إنما كان قرضا مؤجلا بزيادة مشروطة ؛ فكانت الزيادة بدلا من الأجل ، فأبطله الله تعالى". (3) وقال أيضًا:"ربا الجاهلية هو القرض المشروط فيه الأجل وزيادة المال على المستقرض". (4)

(1) يقول الأستاذ سعيد حوى:"إن رأس المال ليس من حقه الربح لأنه رأس مال مجرد ، بل للآخرين فيه حق لمجرد أنه رأس مال ، ولا يستحق رأس المال الربح بعد هذا في مقابل استعداده لتحمل الخسارة ، فرأس المال المجرد يستحق النقصان بالزكاة ، ولا يستحق الربح بدون مقابل ، انظر: الإسلام أ/ سعيد حوى جـ1 ، ص96 ـ مكتبة وهبة ط شوال سنة 1407هـ/يونيه سنة 1987م ، وانظر: حقائق وشبهات حول ودائع البنوك وشهادات الاستثمار وصناديق التوفير بقلم الشيخ محمد عبد الله الخطيب وآخرين ، ص53."

(2) سورة البقرة: آية 279.

(3) أحكام القرآن تأليف الإمام أبى بكر أحمد الرازي الجصاص ت سنة 370هـ ، جـ1 ، ص637 ، 638 ـ دار الفكر سنة 1414هـ/1993م.

(4) السابق نفسه: ص641.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت