فهذا الكلام وإن ظن أن فيه مصلحة لبعض الناس إلا أنه يتعارض بنص قطعي الثبوت والدلالة من كتاب الله تعالى وهو قوله تعالى:"وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون". (39) فالله سبحانه وتعالى يقول:"فلكم رءوس أموالكم لا تَظلمون"أي بأخذ الزيادة ،"ولا تُظلمون"أي بوضع رءوس الأموال أيضًا ، بل لكم ما بذلتم من غير زيادة عليه ولا نقص منه. (40) د. طنطاوي يقول بتحديد نسبة من الربح مقدمًا تكون زيادة على رأس المال مع ضمان رأس المال ؛ فبأي القولين نأخذ ؟ بأمر الله وكلامه أم بأمر الدكتور محمد سيد طنطاوي ؟
والأصل الذي قيست عليه هو تضمين الصناع لما يهلك تحت أيديهم بسبب الإهمال ، ثم يقيس"خراب الذمم"في هذا الزمان على الإهمال ؛ فهل هذه العلة (خراب الذمم) تتفق مع علة الإهمال من كل الوجوه ؟ بالطبع لا. ونضيف إلى ذلك أن الأصل في الذمة البراءة لا غيرها.
وإذا جئنا لشروط العلة نجد أنها تختلف هنا عما أورده العلماء من شروط للعلة الصحيحة ؛ فمثلا من الشروط: سلامة العلة عن الرد والمعارض الراجح"والذي يبطل الوصف الذي هو علة ويرده هو النص أو الإجماع". (42) وليس هناك نص أوضح مما ذكرناه من كتاب ربنا ، حيث يقول:"وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون" (43) ، بالإضافة إلى إجماع من المجامع والبحوث الفقهية.
(39) سورة البقرة: آية 279.
(40) انظر: تفسير ابن كثير جـ1 ، ص355.
ثم يقول هذا من باب المصلحة المرسلة ، ومعلوم أنه"إذا اتضحت قطعية دلالة النص من كتاب أو سنة ؛ اتضح سقوط احتمال المصلحة المظنونة في مقابله ، حتى ولو كان لها شاهد من أصل تقاس عليه". (41) فهذه المصلحة مصطدمة بنص قطعي الثبوت والدلالة فاحتمالها أصلًا غير قائم.
(41) ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية للبوطي ص120 ، الرسالة ط6 سنة 1412هـ/1992م.
(42) انظر: الأنوار الساطعة في طرق إثبات العلة الجامعة د. رمضان عبد الودود عبد التواب ص43 ، 66 ط دار الهدى سنة 1406هـ/1986م.
(43) سورة البقرة: آية 279.