فهرس الكتاب

الصفحة 3941 من 12199

والبنوك الإسلامية تمارس هذه الصورة بمقتضى قوانين ونظم إنشائها ؛ فهي تتلقى الودائع وتستثمرها لحساب أصحابها وعلى مسئوليتهم ؛ فلهم أرباح ويتحملون خسائرها التي تحدث بسبب لا يد للبنك فيه ، وهو ما يسمى في القانون بالقوة القاهرة والسبب الأجنبي. ويستحق البنك أجرًا محددًا في عقد الوكالة في الاستثمار ، بمبلغ مقطوع أو نسبة من الوديعة المستثمرة. وبالقطع فإن هذه الودائع مملوكة لأصحابها وليست قرضًا للبنك ولا دينًا في ذمته.

3-والدليل على أن المعاملة موضوع السؤال والفتوى لا يجري عليها العمل ، ولا تسمح بها القوانين المطبقة في البنوك ، وأن المطبق إنما معاملة أخرى مختلفة عنها جملة وتفصيلا ، يأتي وفق عدة اعتبارات ، هي:

الاعتبار الأول: الفتوى تفترض وجود بنك يتلقى الودائع والمدخرات من المتعاملين معه ؛"ليكون وكيلًا عنهم في استثمارها ؛ وهو ما يعني وجود عقد وكالة مستوفٍ لشروطه ، وتترتب عليه أحكام الشريعة ، ينظم العلاقة بين البنك والمودع. وهذا القول مناقض لحكم القوانين المطبقة ، ولا وجود له في واقع البنوك."

إن الذي ينظم علاقة البنك بمودعيه هو عقد وديعة النقود ، أو الوديعة الناقصة بلغة القانون. وحكم هذا العقد أنه ينقل ملكية الوديعة إلى البنك ، ويخوله استخدامها لحسابه وعلى مسئوليته ؛ فله وحده ربحها وعليه خسارتها ، وهو يدفع للمودع فائدة وهي نسبة من رأس المال مرتبطة بالمدة ويسميها"ربحًا". والبنك يلتزم برد الوديعة ؛ لأنه مدين بها ، وهذه المعاملة قرض بالقطع ، وفقًا لنصوص القانون وحكم الشريعة ؛ وهو ما يجعل الزيادة المشروطة عليها ربا بالإجماع ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام:"كل قرض جر نفعًا فهو ربا"، وكان الواجب أن تصدر الفتوى على المعاملة حسبما يقررها القانون ويجري عليها العمل دون افتراض صورة خيالية غير واقعة ، حتى لا يقع اللبس لدى العامة بأن حكم هذه الصورة المتخيلة ينطبق على ما يجري عليه العمل في البنوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت