فهرس الكتاب

الصفحة 3976 من 12199

القول الثاني: وهو قول مجاهد وجماعة من المفسرين: إنها عامة في كل دين ، واحتجوا بما ذكرنا من أنه تعالى قال: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} ولم يقل: وإن كان ذا عسرة ، ليكون الحكم عامًا في كل المفسرين ، قال القاضي: والقول الأول أرجح ، لأنه تعالى قال في الآية المتقدمة {وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم} من غير بخس ولا نقص ، ثم قال في هذه الآية: وإن كان من عليه المال معسرًا وجب إنظاره إلى وقت القدرة ، لأن النظرة يراد بها التأخر ، فلا بد من حق تقدم ذكره حتى يلزم التأخر ، بل لما ثبت وجوب الإنظار في هذه بحكم النص ، ثبت وجوبه في سائر الصور ضرورة الاشتراك في المعنى ، وهو أن العاجز عن أداء المال لا يجوز تكليفه به ، وهذا قول أكثر الفقهاء كأبي حنيفة ومالك والشافعي رضي الله عنهم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 90}

قال الفخر:

إذا علم الإنسان أن غريمه معسر حرم عليه حبسه ، وأن يطالبه بما له عليه ، فوجب الإنظار إلى وقت اليسار ، فأما إن كانت له ريبة في إعساره فيجوز له أن يحبسه إلى وقت ظهور الإعسار ، واعلم أنه إذا ادعى الإعسار وكذبه الغريم ، فهذا الدين الذي لزمه إما أن يكون عن عوض حصل له كالبيع والقرض ، أو لا يكون كذلك ، وفي القسم الأول لا بد من إقامة شاهدين عدلين على أن ذلك العوض قد هلك ، وفي القسم الثاني وهو أن يثبت الدين عليه لا بعوض ، مثل إتلاف أو صداق أو ضمان ، كان القول قوله وعلى الغرماء البينة لأن الأصل هو الفقر. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 90}

قوله تعالى: {وَأَن تَصَدَّقُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ}

قال الفخر:

في التصدق قولان الأول: معناه: وأن تصدقوا على المعسر بما عليه من الدين إذ لا يصح التصدق به على غيره ، وإنما جاز هذا الحذف للعلم به ، لأنه قد جرى ذكر المعسر وذكر رأس المال فعلم أن التصدق راجع إليهما ، وهو كقوله {وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ للتقوى} [ البقرة: 237 ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت