وقد مال الدكتور محمد بن محمد أبو شهبة إلى أن الآيات السابقة في النساء وآل عمران يحتمل نزولها مع هذه الآيات في البقرة لأنها نفّرت من الربا وصورت المرابين بأبشع صورة وأبطلت شبهاتهم التي كانوا يتعلقون بها وبذلك لم يبق لهم معذرة يتعللون بها ولا شبهة يتمسكون بها .
وأيًّا كان من احتمال نزول الآيات مقترنات أو سابقات ولاحقات فإن تحريم الربا لم يكن دفعة واحدة ، وأن الآية في تحريم الربا أضعافًا مضاعفة كانت نازلة في سياق تحريم الربا بالتدريج وللصورة الشائعة منها لا للصورة الوحيدة المتعامل بها ، وتأكيدًا لذلك فإن المفسرين أشاروا إلى أن غالب ما كان يُتعامل به من الربا أن الرجل في الجاهلية كان إذا داين إنسانًا وحلّ أجل دينه قال له إما أن تقضي وإما أن تزيدني في المال وأزيدك في الأجل ، يقول الشوكاني في تفسيره عند قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ) )سورة البقرة 275.
"وغالب ما كانت تفعله الجاهلية أنه إذا حلّ أجل الدين قال من هو له لمن هو عليه أتقضي أو تربي ؟ فإذا لم يقض زاد مقدارًا في المال الذي عليه فأخّر له الأجل إلى حين وهذا حرام بالاتفاق".