فهرس الكتاب

الصفحة 4001 من 12199

لأنه لا يمكن أحد أن يكافىء ما لله سبحانه وتعالى عليه من نعمه ، فمن نوقش الحساب عذب ؛ فإن كنتم تحبون المجاوزة عنكم هنالك فتجاوزوا أنتم عن إخوانكم اليوم ،

وتصدقوا ما دمتم قادرين على الصدقة ،

واتقوا النار في ذلك اليوم ولو بشق تمرة ؛ وأشار سبحانه وتعالى إلى طول وقوفهم ذلك الموقف في مقام الهيبة وتمادي حبسهم في مشهد الجلال والعظمة بأداة التراخي في قوله {ثم} قال الحرالي وقيل:"يا رسول الله! أين يكون الناس {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} [ إبراهيم: 48 ] ؟ قال: في الظلمة دون الجسر"وقال صلى الله عليه وسلم:"يقيمون في الظلمة ألف سنة"وورد عن علي رضي الله تعالى عنه في تفصيل مواقف يوم الجزاء أن الخلق يوقفون على قبورهم ألف سنة ويساقون إلى المحشر ألف سنة ،

ويوقفون في الظلمة ألف سنة ؛ ثم يكون انشقاق السماوات السبع وتبديل الأرض وما شاء الله سبحانه وتعالى من أمره انتظارًا لمجيئه ؛ ففي عبرة مقاله والله سبحانه وتعالى أعلم أن ذلك يكون ستة آلاف سنة وأنها كما بنيت في ستة أيام تهدم في ستة أيام {كما بدأنا أول خلق نعيده} [ الأنبياء: 104 ] ،

فيكون ذلك تسعة أيام ؛ ويكون مجيئه في اليوم العاشر الذي هو يوم عاشوراء ذلك اليوم الذي تكرر مجيء أمره فيه في يوم الدنيا - ثم وصف صلى الله عليه وسلم المواقف إلى منتهاها - انتهى.

ولما كان إيقاف الإنسان على كل ما عمل من سر وعلن في غاية الكراهة إليه فضلًا عن جزائه على كل شيء منه لا بالنسبة إلى موقف معين بني للمفعول قوله: {توفى} أي تعطى على سبيل الوفاء {كل نفس ما كسبت} من خير وشر.

قال الحرالي: جاء بصيغة فعل المشعر بجري العمل على غير تكلف وتحمل ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت