فهرس الكتاب

الصفحة 4020 من 12199

الأول: أن الله سبحانه لما ذكر قبل هذا الحكم نوعين من الحكم أحدهما: الإنفاق في سبيل الله وهو يوجب تنقيص المال والثاني: ترك الربا ، وهو أيضًا سبب لتنقيص المال ، ثم إنه تعالى ختم ذينك الحكمين بالتهديد العظيم ، فقال: {واتقوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله} والتقوى تسد على الإنسان أكثر أبواب المكاسب والمنافع أتبع ذلك بأن ندبه إلى كيفية حفظ المال الحلال وصونه عن الفساد والبوار فإن القدرة على الإنفاق في سبيل الله ، وعلى ترك الربا ، وعلى ملازمة التقوى لا يتم ولا يكمل إلا عند حصول المال ، ثم إنه تعال لأجل هذه الدقيقة بالغ في الوصية بحفظ المال الحلال عن وجوه التوي والتلف ، وقد ورد نظيره في سورة النساء {وَلاَ تُؤْتُواْ السفهاء أموالكم التى جَعَلَ الله لَكُمْ قياما} [ النساء: 5 ] فحث على الاحتياط في أمر الأموال لكونها سببًا لمصالح المعاش والمعاد ، قال القفال رحمه الله تعالى: والذي يدل على ذلك أن ألفاظ القرآن جارية في الأكثر على الاختصار ، وفي هذه الآية بسط شديد ، ألا ترى أنه قال: {إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فاكتبوه} ثم قال ثانيًا: {وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُم كَاتِبٌ بالعدل} ثم قال ثالثًا: {وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ الله} فكان هذا كالتكرار لقوله {وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُم كَاتِبٌ بالعدل} لأن العدل هو ما علمه الله ، ثم قال رابعًا: {فَلْيَكْتُبْ} وهذا إعادة الأمر الأول ، ثم قال خامسًا: {وَلْيُمْلِلِ الذى عَلَيْهِ الحق} وفي قوله {وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُم كَاتِبٌ بالعدل} كفاية عن قوله {وَلْيُمْلِلْ الذى عَلَيْهِ الحق} لأن الكاتب بالعدل إنما يكتب ما يملى عليه ، ثم قال سادسًا: {وَلْيَتَّقِ الله رَبَّهُ} وهذا تأكيد ، ثم قال سابعًا: {وَلاَ يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا} فهذا كالمستفاد من قوله {وَلْيَتَّقِ الله رَبَّهُ} ثم قال ثامنًا: ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت