قرأ نافع وابن عامر وعاصم والكسائي {فَتُذَكّرَ} بالتشديد والنصب ، وقرأ حمزة بالتشديد والرفع ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتخفيف والنصب ، وهما لغتان ذكر وأذكر نحو نزل وأنزل ، والتشديد أكثر استعمالًا ، قال تعالى: {فَذَكّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكّرٌ} [ الغاشية: 21 ] ومن قرأ بالتخفيف فقد جعل الفعل متعديًا بهمزة الأفعال ، وعامة المفسرين على أن هذا التذكير والإذكار من النسيان إلا ما يروى عن سفيان بن عيينة أنه قال في قوله {فَتُذَكّرَ إِحْدَاهُمَا الأخرى} أن تجعلها ذكرًا يعني أن مجموع شهادة المرأتين مثل شهادة الرجل الواحد ، وهذا الوجه منقول عن أبي عمرو بن العلاء ، قال: إذا شهدت المرأة ثم جاءت الأخرى فشهدت معها أذكرتها ، لأنهما يقومان مقام رجل واحد وهذا الوجه باطل باتفاق عامة المفسرين ، ويدل على ضعفه وجهان الأول: أن النساء لو بلغن ما بلغن ، ولم يكن معهن رجل لم تجز شهادتهن ، فإذا كان كذلك فالمرأة الثانية ما ذكرت الأولى.
الوجه الثاني: أن قوله {فَتُذَكّرَ} مقابل لما قبله من قوله {أَن تَضِلَّ إْحْدَاهُمَا} فلما كان الضلال مفسر بالنسيان كان الإذكار مفسرًا بما يقابل النسيان. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 100}
قال ابن عاشور:
وقوله: { أن تضل } قرأه الجمهور بفتح همزة أنْ على أنّه محذوف منه لام التعليل كما هو الغالب في الكلام العربي مع أنْ ، والتعليل في هذا الكلام ينصرف إلى ما يحتاج فيه إلى أن يُعلّل لقصد إقناع المكلّفين ، إذ لا نجد في هذه الجملة حكمًا قد لا تطمئنّ إليه النفوس إلاّ جعْلَ عوضضِ الرجل الواحد بامرأتين اثنتين فصُرح بتعليله.