فهرس الكتاب

الصفحة 4075 من 12199

وعليه فلا يجب على الشهود الحضور عند المتعاقدين ، وإنما على المتداينين أن يحضرا عند الشهود ؛ فإذا حضراهم وسألاهم إثبات شهادتهم في الكتاب فهذه الحالة التي يجوز أن تُراد بقوله تعالى: { وَلاَ يَأْبَ الشهدآء إِذَا مَا دُعُواْ } لإثبات الشهادة فإذا ثبتت شهادتهم ثم دعوا لإقامتها عند الحاكم فهذا الدعاء هو بحضروهما عند الحاكم ، على ما يأتي.

وقال ابن عطية: والآية كما قال الحسن جمعت أمرين على جهة الندب ؛ فالمسلمون مندوبون إلى معونة إخوانهم ، فإذا كانت الفسحة لكثرة الشهود والأمن من تعطيل الحق فالمدعوّ مَنْدُوب ، وله أن يتَخَلَّف لأدنى عُذْر ، وإن تخلق لغير عذر فلا إثم عليه ولا ثواب له.

وإذا كانت الضرورة وخِيفَ تعطل الحق أدنى خوف قوِي النَّدب وقرب من الوجوب ، وإذا علم أن الحق يذهب ويتلف بتأخر الشاهد عن الشهادة فواجب عليه القيام بها ، لا سيّما إن كانت مُحَصَّلة وكان الدعاء إلى أدائها ، فإن هذا الظرف آكد ؛ لأنها قِلادة في العُنق وأمانة تقتضي الأداء.

قلت: وقد يستلوح من هذه الآية دليلٌ على أن جائزًا للإمام أن يُقيم للناس شهودًا ويجعل لهم من بيت المال كفايتهم ، فلا يكون لهم شغل إلاَّ تحمل حقوق الناس حفظًا لها ، وإن لم يكن ذلك ضاعت الحقوق وبَطَلت.

فيكون المعنى ولا يأب الشهداء إذا أخذوا حقوقهم أن يجيبوا. والله أعلم.

فإن قيل: هذه شهادة بالأُجرة ؛ قلنا: إنما هي شهادة خالصة من قوم استوفوا حقوقهم من بيت المال ، وذلك كأرزاق القضاة والوُلاة وجميع المصالح التي تَعِنَّ للمسلمين وهذا من جملتها. والله أعلم.

وقد قال تعالى: { والعاملين عَلَيْهَا } [ التوبة: 60 ] ففرض لهم. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 398 ـ 399}

وقال السمرقندى:

إباء الشهادة على ثلاثة أوجه:

أحدهما: أن يمتنع عن أدائه.

والثاني: أن يشهد ويقصر في أدائه ، لكيلا تقبل شهادته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت