فهرس الكتاب

الصفحة 4085 من 12199

والفائدة الثانية: قوله {أَقْوَمُ للشهادة} معنى {أَقْوَمُ} أبلغ في الاستقامة ، التي هي ضد الاعوجاج ، وذلك لأن المنتصب القائم ، ضد المنحني المعوج.

فإن قيل: مم بنى أفعل التفضيل ؟ أعني: أقسط وأقوم.

قلنا: يجوز على مذهب سيبويه أن يكونا مبنيين من أقسط وأقام ، ويجوز أن يكون أقسط من قاسط ، وأقوم من قويم.

واعلم أن الكتابة إنما كانت أقوم للشهادة ، لأنها سبب للحفظ والذكر ، فكانت أقرب إلى الاستقامة ، والفرق بين الفائدة الأولى والثانية أن الأولى: تتعلق بتحصيل مرضاة الله تعالى ، والثانية: بتحصيل مصلحة الدنيا ، وإنما قدمت الأولى على الثانية إشعارًا بأن الدين يجب تقديمه على الدنيا.

والفائدة الثالثة: هي قوله {وَأَدْنَى أَن لا تَرْتَابُواْ} يعني أقرب إلى زوال الشك والارتياب عن قلوب المتداينين ، والفرق بين الوجهين الأولين ، وهذا الثالث الوجهين الأولين يشيران إلى تحصيل المصلحة ، فالأول: إشارة إلى تحصيل مصلحة الدين ، والثاني: إشارة إلى تحصيل مصلحة الدنيا وهذا الثالث: إشارة إلى دفع الضرر عن النفس وعن الغير ، أما عن النفس فإنه لا يبقى في الفكر أن هذا الأمر كيف كان ، وهذا الذي قلت هل كان صدقًا أو كذبًا ، وأما دفع الضرر عن الغير فلأن ذلك الغير ربما نسبه إلى الكذب والتقصير فيقع في عقاب الغيبة والبهتان ، فما أحسن هذه الفوائد وما أدخلها في القسط ، وما أحسن ما فيها من الترتيب. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 101 ـ 102}

قال القرطبى:

قوله تعالى: { وَأَقْومُ لِلشَّهَادَةِ } دليل على أن الشاهد إذا رأى الكتاب ولم يذكر الشهادة لا يؤدّيها لما دخل عليه من الريبة فيها ، ولا يؤدّي إلاَّ ما يعلم ، لكنه يقول: هذا خطِّي ولا أذكر الآن ما كتبتُ فيه.

قال ابن المنذر: أكثر مَن يُحْفَظ عنه من أهل العلم يمنع أن يشهد الشاهد على خطه إذا لم يذكر الشهادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت