فهرس الكتاب

الصفحة 4170 من 12199

ثم أسند عن عائشة نحو هذا المعنى ؛ وهو ( القول الخامس ) : ورجح الطبريّ أن الآية محكمة غير منسوخة: قال ابن عطية: وهذا هو الصواب ، وذلك أن قوله تعالى: { وَإِن تُبْدُواْ مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ } معناه مما هو في وُسعكم وتحت كسبكم ، وذلك استصحاب المعتقَد والفكر ؛ فلما كان اللفظ مما يمكن أن تدخل فيه الخواطر أشْفَق الصحابة والنبيّ صلى الله عليه وسلم ، فبيّن الله لهم ما أراد بالآية الأخرى ، وخصصها ونص على حكمه أنه لا يكلّف نفسًا إلاَّ وسعها ، والخواطر ليست هي ولا دفعها في الوسع ، بل هي أمر غالب وليست مما يكتسب ؛ فكان في هذا البيان فرَجُهم وكشف كُرَبهم ، وباقي الآية محكمة لا نسخ فيها: ومما يدفع أمر النسخ أن الآية خبر والأخبار لا يدخلها النسخ ؛ فإن ذهب ذاهب إلى تقدير النسخ فإنما يترتب له في الحكم الذي لحق الصحابة حين فزعوا من الآية ، وذلك أن قول النبيّ صلى الله عليه وسلم لهم:"قولوا سمعنا وأطعنا"يجيء منه الأمر بأن يثبتوا على هذا ويلتزموه وينتظروا لطف الله في الغفران.

فإذا قُرّر هذا الحكم فصحيح وقوع النسخ فيه ، وتشبه الآية حينئذ قوله تعالى: { إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ } [ الأنفال: 65 ] فهذا لفظه الخبر ولكن معناه التَزِموا هذا واثْبتُوا عليه واصْبِروا بحَسَبِه ، ثم نسخ بعد ذلك.

وأجمع الناس فيما علمت على أن هذه الآية في الجهاد منسوخة بصبر المائة للمائتين.

قال ابن عطية: وهذه الآية في"البقرة"أشبه شيء بها.

وقيل: في الكلام إضمار وتقييد ، تقديره يحاسبكم به الله إن شاء ؛ وعلى هذا فلا نسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت