قوله تعالى: {فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذّبُ مَن يَشَاء}
قال الفخر:
الأصحاب قد احتجوا بهذه الآية على جواز غفران ذنوب أصحاب الكبائر وذلك لأن المؤمن المطيع مقطوع بأنه يثاب ولا يعاقب ، والكافر مقطوع بأنه يعاقب ولا يثاب ، وقوله {فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذّبُ مَن يَشَاء} رفع للقطع واحد من الأمرين ، فلم يبق إلا أن يكون ذلك نصيبًا للمؤمن يرثه المذنب بأعماله. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 110}
قال الفخر:
قرأ عاصم وابن عامر {فَيَغْفِرُ ، يُعَذّبُ} برفع الراء والباء ، وأما الباقون فبالجزم أما الرفع فعلى الاستئناف ، والتقدير: فهو يغفر ، وأما الجزم فبالعطف على يحاسبكم ونقل عن أبي عمرو أنه أدغم الراء في اللام في قوله {يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء} قال صاحب"الكشاف": إنه لحن ونسبته إلى أبي عمرو كذب ، وكيف يليق مثل هذا اللحن بأعلم الناس بالعربية. (1) أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 110}
وقال القرطبى:
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي"فَيَغْفِرْ وَيُعَذِّبْ"بالجزم عطف على الجواب.
وقرأ ابن عامر وعاصم بالرفع فيهما على القطع ، أي فهو يغفُر ويعذبُ.
وروي عن ابن عباس والأعرج وأبي العالية وعاصم الجحدرِيّ بالنصب فيهما على إضمار"أن".
وحقيقته أنه عطف على المعنى ؛ كما في قوله تعالى: { فَيُضَاعِفَهُ لَهُ } وقد تقدم.
والعطف على اللفظ أجود للمشاكلة ؛ كما قال الشاعر:
ومتى مايَعِ منك كلامًا . . .
يَتَكَلّم فيُجِبْك بعقْلِ
(1) مثل هذه الطعن كما تقدم غير مرة لا وزن له ولا قيمة لأن رواية أبى عمرو متواترة ولا يجوز الطعن في رواية ثابتة عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد اتبع الزمخشرى في هذا الطعن بعض المفسرين كالبيضاوى والنسفى وأبو السعود
وسيأتى الرد عليه مفصلا من خلال كلام ابن عادل وابن عرفة والآلوسى رحمهم الله. والله أعلم.