وقرأ الجعفي وطلحة بن مصرِّف وخلاَّد:"يَغْفِرْ"بإسقاط الفاء ، وهي كذلك في مصحف عبد الله ، وهي بدلٌ من الجواب ؛ كقوله تعالى: { وَمَن يَفْعَلْ ذلك يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ العذاب } [ الفرقان: 68-69 ] . وقال أبو الفتح:"وهي على البدلِ من"يُحاسِبْكُمْ"، فهي تفسيرٌ للمحَاسَبَة"قال أبو حيان:"وليس بتفسيرٍ ، بل هما مترتِّبان على المُحَاسَبَةِ". وقال الزمخشريُّ:"ومعنى هذا البدلِ التفصيلُ لجملة ، الحساب ؛ لأنَّ التفصيلَ أوضحُ من المفصَّل ، فهو جارٍ مجرى بدل البعض من الكلِّ أو بدل الاشتمال ؛ كقولك:"ضَرَبْتُ زَيْدًا رَأْسَهُ"و"أَحْيَيْتُ زَيْدًا عَقْلَهُ"، وهذا البدلُ واقعٌ في الأفعالِ وقوعَه في الأسماءِ ؛ لحاجةِ القبلتينِ إلى البيان".
قال أبو حيان: وفيه بعضُ مناقشةٍ: أمَّا الأولُ ؛ فقوله:"معنَى هذا البدلِ التفصيلُ لجملةِ الحسابِ"، وليس العذابُ والغفرانُ تفصيلًا لجملةِ الحسابِ ؛ لأنَّ الحِسَابَ إنما هو تعدادُ حسناتِه وسيئاتِه وحصرُها ، بحيث لا يَشُذُّ شيءٌ منها ، والغفرانُ والعذابُ مترتِّبان على المُحاسَبَة ، فليست المحاسبةُ مفصَّلةٌ بالغفرانِ والعذابِ.
وأمَّا ثانيًا ؛ فلقوله بعد أَنْ ذكر بدل البعض من الكل وبدل الاشتمال:"وهذا البدلُ واقعٌ في الأفعالِ وقوعَه في الأسماءِ لحاجةِ القبيلَين إلى البيان"، أمَّا بدلُ الاشتمال ، فهو يمكن ، وقد جاءَ ؛ لأنَّ الفعلَ يدُلُّ على الجنسِ ، وتحته أنواعٌ يشتملُ عليها ، ولذلك إذا وقع عليه النفيُ ، انتفَتْ جميعُ أنواعه ، وأمَّا بدلُ البعضِ من الكلِّ ، فلا يمكنُ في الفعل إذ الفعلُ لا يقبلُ التجزُّؤَ ؛ فلا يقال في الفعلِ له كلٌّ وبعضٌ ، إلا بمجازٍ بعيدٍ ، فليس كالاسم في ذلك ، ولذلك يستحِيلُ وجودُ [ بدل ] البعضِ من الكلِّ في حق الله تعالى ؛ إذ الباري لا يتقسَّم ولا يتبعَّض.