وعلى ما ورد من قوله:"حمدني عبدي - إلى أن قال: ولعبدي ما سأل"وعلى ما ورد في دعاء هذا الختم في قوله:"قد فعلت قد فعلت"وبما ابتدأ تعالى به آية هذا الحساب وختمها به من سلب الأمر أولًا وسلب القدرة عما سواه آخرًا ، وكان في الابتداء والختم إقامة عذر القائلين ،
فوجب لهم تحقق الغفران كما كان لأبيهم آدم حيث تلقى الكلمات من ربه - انتهى.
ولما كان التقدير بما أرشد إليه {ربنا} : فإنه منك مبدأنا ،
عطف عليه قوله حثًا على الاجتهاد في كل ما أمر به ونهى عنه على وجه الإخلاص: {وإليك} أي لا إلى غيرك {المصير} أي مطلقًا لنا ولغيرنا.
وقال ابن الزبير: ولما بين سبحانه وتعالى أن الكتاب هو الصراط المستقيم ذكر افتراق الأمم كما يشاء وأحوال الزائغين والمتنكبين تحذيرًا من حالهم ونهيًا عن مرتكبهم وحصل قبيل النزول بجملته وانحصار التاركين وأعقب بذكر ملتزمات المتقين وما ينبغي لهم امتثاله والأخذ به من الأوامر والأحكام والحدود وأعقب ذلك بأن المرء يجب أن ينطوي على ذلك ويسلم الأمر لمالكه فقال سبحانه وتعالى: {آمن الرسول بما أنزل} فأعلم أن هذا إيمان الرسول ومن كان معه على إيمانه وأنهم قالوا: {سمعنا وأطعنا} لا كقول بني إسرائيل.
{سمعنا وعصينا} [ البقرة: 93 ] وأنه أثابهم على إيمانهم رفع الإصر والمشقة والمؤاخذة بالخطأ والنسيان فقال: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} ،
فحصل من هذه السورة بأسرها بيان الصراط المستقيم على الاستيفاء والكمال أخذًا وتركًا وبيان شرف من أخذ به وسوء حال من تنكب عنه.
وكان العباد لما علموا {اهدنا الصراط المستقيم} [ الفاتحة: 6 ] - إلى آخر السورة قيل لهم: عليكم بالكتاب - إجابة لسؤالهم ؛ ثم بين لهم حال من سلك ما طلبوا فكان قيل لهم: أهل الصراط المستقيم وسالكوه هم الذين بيّن شأنهم وأمرهم ،
والمغضوب عليهم من المتنكبين هم اليهود الذين بين أمرهم وشأنهم ،