فهرس الكتاب

الصفحة 4196 من 12199

الوجه الثاني في النظم: أنه تعالى لما قال: {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ الله} [ البقرة: 284 ] بين أنه لا يخفى عليه من سرنا وجهرنا وباطننا وظاهرنا شيء ألبتة ، ثم إنه تعالى ذكر عقيب ذلك ما يجري مجرى المدح لنا والثناء علينا ، فقال: {آمن الرسول بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبّهِ والمؤمنون} كأنه بفضله يقول عبدي أنا وإن كنت أعلم جميع أحوالك ، فلا أظهر من أحوالك ، ولا أذكر منها إلا ما يكون مدحًا لك وثناء عليك ، حتى تعلم أني كما أنا الكامل في الملك والعلم والقدرة ، فأنا الكامل في الجود والرحمة ، وفي إظهار الحسنات ، وفي الستر على السيئات.

الوجه الثالث: أنه بدأ في السورة بمدح المتقين الذين يؤمنون بالغيب ، ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون ، وبيّن في آخر السورة أن الذين مدحهم في أول السورة هم أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال: {والمؤمنون كُلٌّ ءَامَنَ بالله وَمَلَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّن رُّسُلِهِ} وهذا هو المراد بقوله في أول السورة {الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب} [ البقرة: 3 ] .

ثم قال ههنا {وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} وهو المراد بقوله في أول السورة {وَيُقِيمُونَ الصلاة وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ } .

ثم قال ههنا {غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ المصير} وهو المراد بقوله في أول السورة {وبالأخرة هُمْ يُوقِنُونَ} [ البقرة: 4 ] ثم حكى عنهم ههنا كيفية تضرعهم إلى ربهم في قولهم {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [ البقرة: 286 ] إلى آخر السورة وهو المراد بقوله في أول السورة {أولئك على هُدًى مّن رَّبّهِمْ وأولئك هُمُ المفلحون} [ البقرة: 5 ] فانظر كيف حصلت الموافقة بين أول السورة وآخرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت