فهرس الكتاب

الصفحة 4200 من 12199

ثم قال: { رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ } يقول: لا تثقلنا من العمل ما لا نطيق فتعذبنا ، ويقال: ما تشق علينا ؛ لأنهم لو أمروا بخمسين صلاة لكانوا يطيقون ذلك ولكنه يشق عليهم ولا يطيقون الإدامة عليه { واعف عَنَّا } من ذلك كله { واغفر لَنَا } وتجاوز عنا ، ويقال: { واعف عَنَّا } من المسخ { واغفر لَنَا } من الخسف { وارحمنآ } من القذف ؛ لأن الأُمم الماضية بعضهم أصابهم المسخ وبعضهم أصابهم الخسف وبعضهم القذف ثم قال: { أَنتَ مَوْلاَنَا } يعني ولينا وحافظنا { فانصرنا عَلَى القوم الكافرين } فاستجيبت دعوته.

وروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال:"نصرت بالرعب مسيرة شهر"ويقال إن الغُزَاة: إذا خرجوا من ديارهم بالنية الخالصة وضربوا بالطبل وقع الرعب والهيبة في قلوب الكفار مسيرة شهر في شهر ، علموا بخروجهم أو لم يعلموا ، ثم إن النبيّ صلى الله عليه وسلم لما رجع أوحى الله هذه الآيات ؛ ليعلم أُمّته بذلك.

ولهذه الآية تفسير آخر ؛ قال الزجاج: لما ذكر الله تعالى في هذه السورة فرض الصلاة والزكاة وبيّن أحكام الحج وحكم الحيض والطلاق والإيلاء وأقاصيص الأنبياء وبين حكم الربا ، ذكر تعظيمه سبحانه بقوله سبحانه وتعالى: { للَّهِ ما فِي السماوات وَمَا فِي الأرض } ثم ذكر تصديق نبيه صلى الله عليه وسلم ثم ذكر تصديق المؤمنين بجميع ذلك فقال: { آمَنَ الرسول بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ } أي صدّق الرسول بجميع هذه الأشياء التي جرى ذكرها وكذلك المؤمنون كلهم صدّقوا بالله وملائكته وكتبه ورسله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت