فهرس الكتاب

الصفحة 4202 من 12199

قال علماؤنا: قوله في الرواية الأُولى"قد فعلت"وهنا قال:"نعم"دليل على نقل الحديث بالمعنى ، وقد تقدّم.

ولما تقرّر الأمر على أن قالوا: سمعنا وأطعنا ، مدحهم الله وأثنى عليهم في هذه الآية ، ورفع المشقَّةَ في أمر الخواطر عنهم ؛ وهذه ثمرة الطاعة والانقطاع إلى الله تعالى ؛ كما جرى لبني إسرائيل ضدُّ ذلك من ذمّهم وتحميلهم المشقّات من الذّلّة والمسكنة والانْجِلاء إذ قالوا: سمعنا وعصينا ؛ وهذه ثمرة العصيان والتمرّد على الله تعالى ، أعاذنا الله من نِقَمِه بمنّه وكرمه.

وفي الحديث"أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قيل له: إن بيت ثابت بن قيس بن شماس يزهَر كل ليلة بمصابيح."

قال:"فلعله يقرأ سورة البقرة"فسُئِل ثابت قال: قرأت من سورة البقرة { آمَنَ الرسول } نزلت حين شقّ على أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم ما توعدهم الله تعالى به من محاسبتهم على ما أخفته نفوسهم ، فشكوا ذلك إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال:"فلعلكم تقولون سمعنا وعصينا كما قالت بنو إسرائيل"قالوا: بل سمعنا وأطعنا ؛ فأنزل الله تعالى ثناء عليهم { آمَنَ الرسول بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ } فقال صلى الله عليه وسلم:"وحق لهم أن يؤمنوا"". أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 425 ـ 428} "

قال الفخر:

قوله تعالى: {آمن الرسول بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبّهِ} فالمعنى أنه عرف بالدلائل القاهرة والمعجزات الباهرة أن هذا القرآن وجملة ما فيه من الشرائع والأحكام نزل من عند الله تعالى ، وليس ذلك من باب إلقاء الشياطين ، ولا من نوع السحر والكهانة والشعبذة ، وإنما عرف الرسول لأنه صلى الله عليه وسلم ذلك بما ظهر من المعجزات القاهرة على يد جبريل عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت