فهرس الكتاب

الصفحة 4245 من 12199

الوجه الثاني في الجواب: هو أنه لا معنى للتكليف في الأمر والنهي إلا الإعلام بأنه متى فعل كذا فإنه يثاب ، ومتى لم يفعل فإنه يعاقب ، فإذا وجد ظاهر الأمر فإن كان المأمور به ممكنًا كان ذلك أمرًا وتكليفًا في الحقيقة ، وإلا لم يكن في الحقيقة تكليفًا ، بل كان إعلامًا بنزول العقاب به في الدار الآخرة ، وإشعارًا بأنه إنما خلق للنار.

والجواب

الثالث: وهو أن الإنسان ما دام لم يمت ، وأنا لا ندري أن الله تعالى علم منه أنه يموت على الكفر أو ليس كذلك ، فنحن شاكون في قيام المانع ، فلا جرم نأمره بالإيمان ونحثه عليه ، فإذا مات على الكفر علمنا بعد موته أن المانع كان قائمًا في حقه.

فتبين أن شرط التكليف كان زائلًا عنه حال حياته ، وهذا قول طائفة من قدماء أهل الجبر.

الجواب

الرابع: أنا بينا أن قوله {لاَ يُكَلّفُ الله نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} ليس قول الله تعالى ، بل هو قول المؤمنين ، فلا يكون حجة ، إلا أن هذا ضعيف ، وذلك لأن الله تعالى لما حكاه عنهم في معرض المدح لهم والثناء عليهم ، فبسبب هذا الكلام وجب أن يكونوا صادقين في هذا الكلام ، إذ لو كانوا كاذبين فيه لما جاز تعظيمهم بسببه ، فهذا أقصى ما يمكن أن يقال في هذا الموضع ونسأل الله العظيم أن يرحم عجزنا وقصور فهمنا ، وأن يعفو عن خطايانا ، فإنا لا نطلب إلا الحق ، ولا نروم إلا الصدق. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 121 ـ 123}

وقال ابن عاشور:

الوسع في القراءة بضم الواو ، في كلام العرب مثلّث الواو وهو الطاقة والاستطاعة ، والمراد به هنا ما يطاق ويستطاع ، فهو من إطلاق المصدر وإرادة المفعول.

والمستطاع هو ما اعتادَ الناسُ قدرتَهم على أن يفعلوه إن توجّهت إرادتهم لفعله مع السلامة وانتفاء الموانع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت