أما العجز عن الإحياء والإماتة في بعض الصور يدل على عدم الإلهية ، وذلك لأن الإله هو الذي يكون قادرًا على أن يصور في الأرحام من قطرة صغيرة من النطفة هذا التركيب العجيب ، والتأليف الغريب ومعلوم أن عيسى عليه السلام ما كان قادرًا على الإحياء والإماتة على هذا الوجه وكيف ، ولو قدر على ذلك لأمات أولئك الذين أخذوه على زعم النصارى وقتلوه ، فثبت أن حصول الإحياء والإماتة على وفق قوله في بعض الصور لا يدل على كونه إلها ، أما عدم حصولهما على وفق مراده في سائر الصور يدل على أنه ما كان إلها ، فظهر بما ذكر أن هذه الشبهة الثانية أيضًا ساقطة.
وأما النوع الثاني من الشبه: فهي الشبه المبنية على مقدمات إلزامية ، وحاصلها يرجع إلى نوعين.
النوع الأول: أن النصارى يقولون: أيها المسلمون أنتم توافقوننا على أنه ما كان له أب من البشر ، فوجب أن يكون ابنًا له فأجاب الله تعالى عنه أيضًا بقوله {هُوَ الذي يُصَوّرُكُمْ فِي الأرحام كَيْفَ يَشَاء} لأن هذا التصوير لما كان منه فإن شاء صوره من نطفة الأب وإن شاء صوره ابتداء من غير الأب.